تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الكائنية تتزايد وصفة الوجود لا تتزايد ، فإذا طالبناهم بالدلالة على أنها لا تتزايد ، قالوا : لو ثبت للذات صفتا وجود أو أمكن ذلك فإذا حصلت إحداهما دون الأخرى كان الذات موجودا معدوما . فإذا قلنا لهم : إن المراد بكونه موجودا أن له صفة وجود وبكونه معدوما انتفاء تلك الصفة الأخرى وهو غير ما وقع فيه النزاع ، وبهذا يطالبون ، فلم لا تجوزون ذلك كما جوزتموه في الكائنية التي تقبل التزايد عندكم إذا ثبت لجسم إحداهما دون الأخرى فإنه يكون كائنا باعتبار ما يثبت له من الصفات وغير كائن باعتبار ما لم يثبت له ، فعند ذلك تصرون على دعوى الفرق من غير دلالة فارقة . ونحو ما إذا طالبناهم بدلالة الجمع بين صفة الكائنية وصفة الخبر : وقلنا لهم : / إنا لا نسلم لكم أن الكلام بكونه خبرا بصفة راجعة إلى الكلام كصفة الكائنية للجسم وأنا لا نعقل من كونه خبرا إلا أن الموجد للكلام التي وفقت المواصفة « 1 » على جعل إمارة الإعلام كان داعيه أو إرادته بإعلام الغير خبرا . إذ لو كان ذلك صفة كالكائنية . لاشترك فيها المعدوم من الحروف والموجود . فعند ذلك يزيدون في التشعب والتوسع « 2 » ولا يزيدون في البيان . ونحو قولهم : إن صفة الكائنية لو كانت بالفاعل لاختص بحال الحدوث اعتبارا بالحسن والقبح . فإذا قلنا لهم : لم لا يجوز أن يكون اختصاص صفة الحسن والقبح بحال الحدوث من أجل أنها كيفيات تختص بحال الحدوث حتى لو أمكن إثباتها بالمعاني « 3 » لما أمكن إثباتها إلا في حال الحدوث بخلاف الكائنية فإنها لا تختص بحال الحدوث ولهذا يمكن إثباتها عندكم في حال البقاء بالمعاني ، ولا تكون العلة في ذلك ما ذكرتم من كونها بالفاعل ؟ . أصروا عند ذلك على إعادة الدعوى من غير بيان بالدليل ، ثم على تقدير لو سلمنا صحة هذه الطرق وصحة القول بالمعاني ولكنا نقول : هذه الصفات التي هي الكائنات إما أن يمكن أن يعلم أنها أمور متجددة لا ينفك عنها الجسم أو لا يمكن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : والأفضل « وقعت المواضعة » . ( 2 ) في الأصل : « التسمع » . ( 3 ) في الأصل : « والمعاني » .