لأن كونه خبرا يحصل بقدرة القادر بواسطة وهو أن يفعل الإرادة فتوجب حال المريد فيجب عن الحال كون الخبر خبرا ، وكذلك الجوهر لو كان حاصلا في المحاذاة بالقادر بواسطة لكان لا يقدر على ذلك إلا من قدر على إيجاده ، ولما قدرنا عليه من غير القدرة على الإيجاد دل ذلك على انتفاء المعاني . والسؤال الأخير ، القول بموجب العلة ، سلمنا أنه لا بدّ من واسطة معاني ولكنكم أثبتم / للاعتماد معنى ، فلم قلتم بأن هذا المعنى لا يكفي ، وقيل لكم : لو صح لا يقتضي إلا بواسطة معنى وقد حصل بالاعتماد فلا حاجة إلى معان أخر وهي التي تثبتونها في الحركات والسكنات وغيرها . حجة أخرى لهم ، قالوا : إن الثقيل والخفيف سواء في صحة تحريكهما ، لأن المصحح لذلك يجيزهما وقد اشتركا فيه ، وحال القادر معها على السواء ، فإن كان المقدور « 1 » هو التحريك فقط لما ( قدر على ) « 2 » تحريك الثقيل دون الخفيف ، ولما شق عليه أحدهما دون الآخر لولا أنه يقدر على معان تثقل ، وتكثر . والثقيل يحتاج في تحريكه إلى معان كثيرة لا يفي قدر الضعيف بها ويحتاج إلى استفراغها ، والخفيف لا يحتاج إلى ذلك .
والاعتراض عليه أن نقول : الخفيف والثقيل يستويان في صحة تحريكهما ، والقادر معهما على السواء ، فلا بد في ثقل الثقيل من أمر زائد في إيجاد « 3 » القادر ، ولكن لم قلتم بأن ذلك هو المعنى الذي ذهبتم إليه ؟ .
لا يقال : إن ذلك الأمر الزائد إما أن يكون ذاتا أو صفة ، فإن كان ذاتا ، فهو قولنا .
وإن كان صفة لم يصح فيه التزايد إلا بواسطة المعاني ، كما في كوننا عالمين إذا تزايد نحو العلوم الضرورية ، وكذلك الأسود إذا زاد سواده فإنه لا بدّ من كثرة السواد .
لأنا نقول : لم لا يجوز أن يكون التزايد واقعا في الصفات .
قوله : بأن التزايد في الصفات لا يعقل إلا بتزايد المعاني .
قلنا : الزائد في الصفات إما أن يكون مستحيلا في نفسه أو لا يكون . فلئن كان
هامش
( 1 ) في الأصل : « مقدور » .
( 2 ) مضافة بالهامش هكذا « يقدر عليه » .
( 3 ) غير منقوطة .