تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الصفات ، ولهذا لم يلزم من ذلك أن يقدر على صفات الأجناس لما لم تتعلق بها القدرة وكذلك هاهنا ، ولئن سلمنا أنه يلزم من ذلك أن يقدر على سائر الصفات ولكنه يلزم أن يقدر على سائر الصفات التي هي فعل تلك الصفة التي قدر عليها أم إذا لم تكن ؟ ( م ع ) « 1 » / وإذا كان كذلك من أين يلزم إذا قدر على كونه كائنا أن يقدر على كونه حيا وقادرا ، وهي لا تتماثل بل تتغاير ، فإن صفة كونه كائنا ترجع « 2 » إلى الأجزاء وما ألزمتموه من سائر الصفات وهو كونه حيا قادرا عالما مشتهيا « 3 » ترجع إلى الجهل عندكم ، فلم قلتم بأن من قدر على أن يجعل الجسم على صفة ترجع إلى الأجزاء فإنه يلزم من ذلك أن يقدر على أن يجعله على صفات ترجع إلى الجملة لا إلى الأجزاء ؟ . ثم ولئن سلمنا أنه يلزم من ذلك أن يقدر على جميع الصفات وعلى نفس الذات ، ولكن متى ، إذا قدر على أن يجعل الذات على صفة تكون تلك الصفة وجها تقع الذات عليه أو مطلقا ؟ ( م ع ) « 4 » . بيانه وهو أن صفة كون الكلام خبرا وجه يقع الكلام عليه حال حدوثه ، فلا جرم من قدر على إيقاعه على ذلك الوجه قدر على إحداثه . أما الكائنية فليست وجها ، لا يقع الجوهر عليه إلا حال حدوثه ، فلم قلتم بأنه يلزم من الاقتدار عليها الاقتدار على أصل الجوهر ، ولولا ذلك لصح أن يثبت لكلام غيرنا صفة الخبرية بواسطة المعاني لأنكم جوزتم أن يثبت لقادر « 5 » الذات الذي لا يقدر عليها صفات بواسطة ، ؟ ثم نقلب عليكم العلة فنقول : إن صحت دلالتكم هذه فهي دلالتنا عليكم في إبطال المعاني بأن يقال : من لم يقدر على إحداث الذات لم يقدر على جعلها صفة بواسطة ، والعلة في ذلك ألا يقدر على إحداثها كخبر غيري ( و ) « 6 » لما لم يقدر « 7 » على إحداثه لم يقدر على جعله خبرا ،
هامش
( 1 ) انظر المقدمة . ( 2 ) في الأصل : « يرجع » . ( 3 ) غير منقوطة . ( 4 ) انظر المقدمة . ( 5 ) كذا في الأصل . ( 6 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 7 ) في الأصل : « أقدر » .