تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حصيفا « 1 » . وإنما ذكرت هذا لأن قائلا قاله . ثم إنا نقلب عليكم هذا الكلام فنقول : قولكم بالأكوان الكثيرة يؤدي إلى المحال وما يؤدي إلى المحال فهو محال . بيان أنه يؤدي إلى المحال لأن الأكوان الكثيرة توجب كائنات كثيرة ، فيلزم من ذلك أن يزداد كون الجسم كائنا في الجهة وأنه محال ، لأن معنى كونه كائنا في الجهة هو كونه شاغلا لها ، والشغل ما لا يتزايد بذاته في الظهور أبلغ من استحالة تزايد الوجود ، فصح أنه يؤدي إلى المحال فيكون محالا . وأما الّذي ذكروه في العالم منا بعلم كونه عالما بعلوم وأضداد بنى ذلك على كثرة العلوم . فنقول : إنا نثبت هذه المعاني فلا يلزمنا الكلام فيه . وأما ما ذكروه من أنا نفصل بين الأسودين الحالك وغير الحالك . فنقول : / لم قلتم بأنه ليس كذلك لانضمام مجال « 2 » السواد من غير أن يتحلل بينهما بلون يكون في أحدهما دون الآخر ؟ . ولئن سلمنا ظهور المعاني في هاتين الصورتين فنقول : لم قلتم بأنه لا يمكن أن نعلم تزايد صفات العالم بالشيء الواحد قبلها بأن نعلم بأن امتناع إخراجنا أنفسنا عن كوننا « 3 » عالمين لما علمناه ضرورة ، لم تكن إلا لكثرة في صفات كوننا عالمين ، أو في المعاني وأيهما ثبت ، فقد ثبت التزايد في الصفات ؟ وكذا نقول في الأسودين أنه لا يجوز أن يكون الفصل بينهما راجعا إلى الصفات خصوصا على قولكم أن المدرك يدرك على صفته الذاتية . حجة أخرى لهم قالوا : إن صفة الكائنية يصح فيها التزايد فلا تكون « 4 » بالفاعل . أما أن يصح فيها التزايد فبوجهين : أحدهما : أن القوى إذا رفع يده على جسم
هامش
( 1 ) في الأصل : « حصيفا » . ويلاحظ أن الناسخ هنا يكرر خطا شبيها بما فعله في كلمة « خبر » التي كتبها دائما « حيّز » ( ص 32 ب وما بعدها ) وهو هنا يكتب دائما « خصافة » بدلا من « حصافة » والخصافة لا تتناسب مع السياق أبدا . وهذا مما يوحى بأن الناسخ قد نسخ هذه المخطوطة عن مخطوطة أخرى ولم يدونها في جلسات سماع من أحد المشايخ . ( 2 ) في الأصل « محال » . ( 3 ) في الأصل « كونها » . ( 4 ) في الأصل : « تحركه » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 138 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )