تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
واستفرغ جهده في تسكينه لم يقدر الضعيف على « 1 » تحريكه ، ومتى لم يستفرغ جهده في تسكينه أمكنه تحريكه ، فعلمنا أنه رام في الأول أزيد مما رامه في الثاني . الثاني : أن الجزء الواحد إذا التصق بكفي قادرين فدفعه أحدهما حال ما جذبه الآخر تحرك ذلك الجزء بهما . فليس يجوز أن يكون ما فعله أحدهما هو الذي فعله الآخر لاستحالة مقدور بين قادرين ، فعلم أن تحركه قد تزايد . وأما أن ما يصح فيه التزايد لا يجوز أن يكون بالفاعل لوجهين : أحدهما : أن الفاعل كالعلة ، وكما أن العلة لا تؤثر في أزيد من صفة واحدة فكذلك الفاعل . والثاني ، أن الوجود لما كان بالفاعل امتنع التزايد فيه وكذلك هنا . والاعتراض عليها أن نقول : قولكم : إن صفة الكائنية يصح فيها التزايد . قلنا : هذا التعليل في معارضة الضرورة فلا يسمع ، لأن الكائنية عبارة عن الحصول في الحيز / وقد يعبر عنه بكونه محاذيا لجسم آخر ، ومن المعلوم ببديهة العقل أن كون الجسم محاذيا لجسم آخر وحاصلا في الحيز مما لا يصح فيه التزايد ، وهذا كما نقول في الشيء أنه واحد ، فكما أنه يستحيل أن يتزايد في كونه واحدا لما أن كونه متزايدا يقتضي أن تحصل زيادة في ذلك المعنى ، ولا نتصور الزيادة في كونه حاصلا في الحيز وكونه محاذيا لجسم آخر . وأما ما ذكر من امتناع نقل الضعيف ما يسكنه القوي ، فلا نسلم أنه إنما كان لزيادة صفة في الكائنية ولم يكن ذلك لمعنى آخر . بيان أن القويّ إذا استفرغ جهده تزايد كونه مدافعا ، وتزايد ذلك معقول ، فيمتنع لأجل تزايد ذلك على الضعيف كما يمتنع عليه نقل الحجر لما فيه من الاعتماد لا لأجل الأكوان عندهم ، لأن الأكوان الباقية لا حظّ لها في المنع . وثقل الحجر لا يولد أكوانا عندهم ، ولهذا كان التمانع بينها « 2 » موقوفا عليه لأن عند تزايده يعلم حدوث المنع لا عند تزايد الأكوان . وأما ما ذكر من حصول الجوهر في المحاذاة بالقادرين في حالة واحدة فنقول : أولا لم لا يجوز أن يكون ذلك حاصلا لهما ؟ قوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : « تحر » . ( 2 ) في الأصل : « بيننا » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 139 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )