تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قلنا : لم قلتم أنه لا يحدث شيء آخر يحال الحكم إليه ؟ بيانه من وجهين : أحدهما : وهو أن كلام غيرنا ) . . . ( ومقدور غيرنا « 1 » ومقدور غيرنا يستحيل أن يكون مقدورا لنا ، كما أن مقدورا بين قادرين لا يجوز عندكم . الثاني : أنا لا نقدر على الكلام ابتداء بل بواسطة الآلات التي هي اللهوات واللسان وغيره / فإنما نقدر على أن نفعل الكلام بهذه الآلات إذا كانت لنا ومتصلة بنا . أما إذا قلنا بأنا نفعل الكلام في غيرنا ما كان ذلك اختراعا للفعل وأنه غير مقدور للبشر . وكذا هذا يلزمهم على قولهم بأنه إذا لم نقدر على كلام غيره لم نقدر على أن نجعله على سائر صفات الخبر . لأنا نقول : إن من شرط صيرورة الكلام « 2 » خبرا . اقتران « 3 » الإرادة به ، وإنما تؤثر الإرادة في صفة الخبر إذا اختصت بفاعل الكلام ، واختصاصها مفقود في كلام الغير : فلذلك لم نقدر على أن نجعله على سائر صفات الخبر . ولئن سلمنا أنه ليس هاهنا معنى سوى ما ذكرتم فإن العلة في وجود اقتداره على ذات الكلام اقتداره على جعله على صفة الخبر ، ولكن لم قلتم بأنه يلزم مثله في الجسم إذا قدر على كونه كائنا ؟ . قوله : لأن العلة تجمعهما . قلنا : لا نسلم ، بيانه وهو أن ذات الكلام وصفات الكلام غير ذات الجسم وغير صفاته التي هي كونه حيا ، قادرا ، أسود ، أبيض ، ومن الجائز أن تكون بعض الصفات مقدورة للقديم وبعضها لا يكون . ألستم قلتم بأن القدرة إذا تعلقت على الذات يلزم أن تتعلق بسائر الذوات ولكن بشرط أن تكون تلك الذوات من مقدورات القدر حتى قلتم بأنه لا يقدر على الأكوان وإن قدر على الأكوان ، بل قلتم بأن المقدورات من جنس واحد بعضها يتعلق بها ، فإذن الذات وبعضها تتعلق به القدرة ، فإذا شرطتم في تعلق القدرة على المقدورات أن يصح أن يتعلق بها ثم يتعلق به ، فلو لم تشترطوا ذلك في
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) في الأصل : « الاقتران » .