مستحيلا في نفسه لا يجوز أن يثبت لسبب من الأسباب وإن لم يكن مستحيلا في نفسه فحينئذ وقع الشك في أن التزايد في الصفات أو في المعاني ، فلا بد عند ذلك من دليل زائد على أن ذلك معنى . ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من معنى ، ولكن لم قلتم بأن ذلك هو الكون الذي ذهبتم إليه ، ولم قلتم إن ذلك ليس هو الاعتمادات ؟ . وأن دفع الثقيل يحتاج إلى مدافعات أكثر مما يحتاج / إليه الخفيف حتى يزيد على مدافعات الثقيل إلى أسفل ، وبالاتفاق الثقيل ليس ينتقل إلى العلو بالأكوان بل بالمجاذبات « 1 » .
وقولكم : في القادر أنه لا بدّ فيه من زيادة القدرة .
قلنا : بلى ، ولكن « 2 » لم قلتم بأن ذلك هو المعنى الذي ذهبتم إليه ؟ ولم قلتم بأن ذلك ليس زيادة حصافة « 3 » البنية وذلك مما يتزايد ، وأنه قد يكون من القوى الحصيف « 4 » الصلب الكثير الذي إذا جذب « 5 » ، الثقيل قويت أعضاؤه « 6 » وأوصاله ولم يسترخ « 7 » ، وقد يكون من الضعيف المسترخي فلا يقوى على جذبه ، ولهذا إذا جذبنا ثقيلا بحبل لزم أن يكون في الحبل من الحصافة « 8 » ما ذكرنا ، وإن لم يكن ذلك قدرا على ما يزعمون .
لا يقال : بأنه لو كان السبب في ذلك هو الحصافة والصلابة « 9 » لكان ينبغي إذا زاد ذلك حتى في صلابة الحجر أن تزداد القوة على الثقيل .
وليس كذلك لأنا نقول : إنما قلنا حصافة البنية وأنها تكون بنية إذا كان المزاج حاصلا من الأخلاط الأربعة فالحصافة فيه هو بالاعتدال ، فكلما قرب من الاعتدال ازداد حصافة « 10 » وأما إذا تصلب فصار حجرا فإنه يكون خارجا عن الاعتدال ، فلا يكون
هامش
( 1 ) غير منقوطة والقراءة المثبتة تناسب السياق .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « حصانة » .
( 4 ) في الأصل : « الحصيف » .
( 5 ) في الأصل : « حدث » .
( 6 ) في الأصل : « أعضائه » .
( 7 ) في الأصل : « يسترح » .
( 8 ) في الأصل : « حصافة » .
( 9 ) في الأصل : « حصافة » .
( 10 ) في الأصل : « حصافة » .