تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كانت تدور معها وجودا وعدما . وذلك يفتح باب الشركات في العلل والمعلولات . والرابع : أن ذلك المقارن إن أمكن انفكاكه عن هذا الشيء أو أمكن انفكاك هذا « 1 » الشيء عن ذلك المقارن لم يكن الحكم دائرا معه وجودا وعدما . وإن لم يمكن انفكاك ذلك المقارن عن هذا الشيء ولا انفكاك هذا الشيء عن ذلك المقارن فحيث حصل ذلك الشيء حصل ذلك المقارن علة لذلك الحكم وذلك يفيد ما هو المطلوب . / والاعتراض على هذا من وجهين ، من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل . أما من حيث الإجمال فبيانه من وجوه ثلاثة : أحدها : أن نقول : تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين إما أن يكون جائزا « 2 » أو لا يكون ، فإن لم يكن جائزا لكان الانعكاس في العلل واجبا وإذا كان كذلك وكما أن المعلول يدور مع العلة وجودا وعدما فالعلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، وحينئذ لم يكن بأن يجعل أحدهما علة للآخر أولى من العكس ، وإن كان تعليل الحكم الواحد بعلتين جائزا لم يكن الانعكاس في العلل واجبا فحينئذ لا يمكن توقيف معرفة علية العلة بالطرد والعكس . الثاني : أن الحكم كما يدور مع العلة وكذلك يدور مع الشرط مع أنه ليس بعلة . الثالث : يجوز أن يكون حكمان لعلة واحدة فيتلازمان وجودا وعدما فلا يكون أحدهما علة للآخر وتكون علة أخرى توجب أحدهما دون الآخر . وأما من حيث التفصيل فإنا نتكلم على كل واحد من هذه الوجوه التي ذكروها في إبطال أن يكون المؤثر أمرا مقارنا له . أما قوله : بأنه لا دليل عليه . قلنا : سنتكلم على هذه الطريقة وأما قوله : متى علمنا هذه الوجوه علمنا هذا الحكم وإن لم نعلم شيئا آخر ، ومتى لم نعلم هذه الوجوه لم نعلم الحكم وإن علمنا سائر الأشياء . قلنا : هذا يبطل بالأمور العادية فإن كثيرا من الأشياء العادية نعلمها عندما نعلم شيئا آخر ، وإذا لم نعلمه لم نعلم ذلك ، كما إنا إذا علمنا تغير الفصول من الصيف والشتاء فإنا نعلم تغير الهواء عند ذلك وكذا إذا علمنا تناول الطعام والشراب فإنا نعلم حصول الشبع والري ،
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش . ( 2 ) في الأصل : « جائز » .