لأنا نقول : لم قلتم أنه لا يجوز أن يرجع ذلك إلى مجرد إيقاع الصفة « 1 » بغرض « 2 » مخصوص ويكون لأجل اختلاف الغرض « 3 » والدواعي تختلف الأحكام . ولئن سلمنا أن الخبرية وجه يقع عليه الخبر ولكن لم قلتم أن ذلك يثبت بالقادر لأن القادر لا يتعدى طريقة الإحداث ولا يثبت صفة أخرى غير الحدوث وصفة الخبر غير صفة الحدوث فلا تثبت بالقادر . ولئن سلمنا أنها « 4 » تثبت بالقادر .
ولكن ابتداء أم بواسطة ( ع م ) « 5 » . بيانه : وهو أن كونه خبرا وإن كان يثبت بالقادر ولكن بواسطة كونه مريدا ومن قدر على بعض الإرادات قدر على الجميع ، فلذلك وجب فيمن قدر أن يحصل الكلام على صفة كونه خبرا عن زيد أن يقدر / على أن يجعله خبرا عن غيره لأن ذلك يحصل بافتراق الإرادة ، وأي إرادة قرنها به صار على صفة أخرى بخلاف ما تنازعنا فيه من كون الجسم كائنا ، فكونه على سائر الصفات فإن ذلك لا يثبت بالإرادة حتى إذا رام كونه على تلك الصفة لا يحصل ذلك بإرادته ، ولو لزم فيمن يثبت للذات صفة بواسطة أن يقدر على تلك « 6 » الذات للزم إذا تجددت « 7 » له صفة كونه مدركا أو كونه مريدا بأي صفة كان أن تصير ذاته تعالى مقدورة . ثم ولئن سلمنا أن يقدر على ذلك بدون واسطة ، ولكن لم قلتم بأنه يمكن أن يجعل القدرة على أحد الأمرين علة القدرة على الآخر ؟ . بيانه : وهو أنه لا يخلو إما أن تكون القدرة على جعله خبرا « 8 » هي القدرة على الذات وعلى سائر الصفات أو القدرة على أحدهما غير القدرة على الآخر .
فإن كان الأول : وهو الأقرب لمذهبهم أن القدرة تتعلق بالضدين فنقول : كيف يمكن أن نجعل تعلق القدرة على أحدهما علة للتعلق على الآخر ، إذ ليس ذلك أولى من العكس ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « الصنعة » .
( 2 ) في الأصل : « تعرض » .
( 3 ) في الأصل : « العرض » .
( 4 ) في الأصل : « أنه » .
( 5 ) انظر المقدمة .
( 6 ) في الأصل : « ذلك » .
( 7 ) في الأصل : « تجدد » .
( 8 ) غير منقوطة والقراءة المثبتة هي أقرب إلى السياق من غيرها مثل قراءتها « حيّزا » . ويلاحظ أن الناسخ قد كرر هذا الخطأ في كل المواضع التي وردت فيها هذه الكلمة فكتبها دائما « حيزا » أو « حيز » بدلا من « خبرا » أو « خبر » وهو الصواب .