وكذلك إن كان الثاني : فلأنه كيف يمكن أن نجعل إحدى القدرتين علة لوجود الثانية « 1 »
لا يقال : بأن هذا تعليل الدلالة والكشف .
لأنا نقول : فإذن تركتم القياس والجمع بين الأصل والفرع بالعلة الجامعة ، فنقول لكم : إذا كان كذلك في الخبر لزم أن يكون كذلك في غيره من المواضع ، ولا يمكنكم بيان ذلك إلا أن تجمعوا بينهما بالعلة ، وقد تركتم تلك الطريقة . ولئن سلمنا أنه يمكن أن نجعل أحدهما علة الآخر ، ولكن لم قلتم أن صحة اقتدارنا على صفة الكلام علة اقتدارنا على ذات الكلام ؟ ولم لا يجوز أن يكون الأمر بالعكس حتى تكون صحة اقتدارنا على ذات الكلام علة لصحة اقتدارنا على صفة الكلام وهذا أقرب إلى العقل فإن الذات لما كانت أصلا للصفات وجب أن نجعل الاقتدار على الأصل علة الاقتدار على الفرع / فإذا ثبت ذلك فلا يلزم من الاقتدار على الصفة الاقتدار على الذات ، لأنه لا يلزم من حصول المعلول حصول العلة . ألا ترى أن الظلم قبح لكونه ظلما ثم لا يلزم من حصول القبح حصول الظلم أبدا وكذلك هنا . ولئن سلمنا أن الاقتدار على الصفة أولى أن يجعل علة في الاقتدار على الذات ولكن ما الدليل على ثبوت هذه العلة ؟
قوله : بأنه دار الحكم معه وجودا وعدما ، ألا ترى أنا متى قدرنا على جعله خبرا قدرنا على ذاته وإذا لم نقدر على جعله خبرا لم نقدر على ذاته والدوران دلالة العلية .
قلنا : لا نسلم بأن الدوران دلالة العلية . بيانه : وهو أنه يجوز أن يكون إذا وجد الشيء ووجد معه الحكم أن يكون شيء آخر يقارن ذلك الشيء فيكون ذلك المقارن هو العلة لا ذلك الشيء حتى أنه لو وجد ذلك الشيء في محل آخر بدون ذلك المقارن فإنه لا يثبت ذلك الحكم . وللمتمسكين بهذه الطريقة على الجواب عن هذا السؤال طرق أربعة .
أحدها : أنه لا طريق إلى ذلك المقارن فوجب نفيه . والثاني : أنا متى علمنا هذا الشيء علمنا هذا الحكم وإن لم نعلم شيئا آخر . وإن لم نعلم هذا الشيء لم نعلم الحكم وإن علمنا شيئا « 2 » آخر . والثالث : أنه إذا جاز ذلك جاز إسناد المتحركية إلى غير الحركة وإن
هامش
( 1 ) غير واضحة وقد تقرأ « التأثير » ، إلا أن المثبت هو الصواب .
( 2 ) في الأصل : « شيء » .