تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أليس أن المضطر إلى سلوك أحد الطريقين أو إلى الخروج من أحد البابين « 1 » أو إلى تناول أحد القدحين أو المملوءين « 2 » أو العرضين وأمثال ذلك يختار أحدهما مع المساواة ، وأنه يستحيل مع هذه الضرورة أن يتوقف حتى يموت وهو كامل العقل ؟ ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من مرجح ولكن لم قلتم بأن ذلك المرجح هو الداعي ؟ أليس أن الساهي والنائم يفعلان في حال السهو والنوم مع أنه لا داعي لهما ؟ ولم يكن ذلك إلا لوجود مرجح آخر من غير الداعي ؟ ولئن سلمنا أنه لا بدّ وأن يكون ذلك المرجح هو الداعي ، ولكن لم قلتم بأنه يلزم من ذلك أن يكون عالما ؟ أليس أن الظن والتجويز أيضا يصلح أن يكون داعيا كالعلم ؟ ولئن سلمنا أنه لا بدّ من العلم ، ولكن لم قلتم بأنه ليس عند من يفعل التحريك والتسكين من القادرين علم ؟ . قوله : بأنه لا يخطر ببال العوام ذلك . قلنا : لا يخطر ببالهم ذلك ولا يعلمونه ، جملة أو تفصيلا ؟ ( ع م ) « 3 » بيانه هو أنهم وإن لم يعلموا / تفصيل ما يعلمون ولكنهم يعلمون على الجملة أنهم يفعلون أمرا من الأمور وهذا علم إجمالي كمن علم أن زيدا « 4 » في العشرة « 5 » فهو عالم به وإن كان يشك في عين زيد ألا يكون هو زيدا . وبيان أن الأمر كذلك وأنهم علموا استحقاق المدح والذم ، والعلم باستحقاق ذلك فرع على العلم بالفعل ويستحيل أن نثبت الفرع بدون الأصل . الجواب ، أما الأول فنقول : نحن نعني بالقادر من قد استوى الأمران عنده ، ولا يترجح أحدهما إلا لداع حتى لو كان قد ترجح منه صدور الأثر إما لحقيقة ذاته أو لزائد غير الداعي ، وإنما نسميه الموجب ، ويحد القادر بأنه الذي يصح منه أن يؤثر بحسب الداعي إذا لم يكن له مانع ، وقد ثبت القادر بالضرورة في الشاهد على الوجه الذي
هامش
( 1 ) غير واضحة ، والمثبت أقرب القراءات إلى السياق . ( 2 ) كذا في الأصل وهي غير واضحة ، وعند ابن الوزير : " القدحين المتساويين " ، والأقرب عندي " القدحين المملوءين بدون الحرف " أو " انظر : الترجيح لابن الوزير ص 118 . ( 3 ) انظر المقدمة ( 4 ) في الأصل : زيد . ( 5 ) في الأصل : « العسرة »