مسألة في الأكوان وصورها
بسم اللّه الرّحمن الرحيم حينما « 1 » تروم تسكين الجسم أو تحريكه فتفعل اعتمادات نحو [ الجذب ] « 2 » والدفع فيحصل التحريك والسكون . هل يفعل شيئا آخر حتى يحصل التحرك أم لا ؟ . فذهب أبو هاشم وأصحابه إلى أنه يفعل معنى زائدا يسميه حركة ، ذلك المعنى يوجب كون الجسم متحركا ، وأنه أمر زائد على الاعتماد وعلى التحرك . وذهب سائر الشيوخ وهو اختيار الشيخ أبي الحسين رحمه الله إلى نفي هذا الأمر الزائد .
والحجة لنا في ذلك أن نقول :
/ لو كان القادر منا يفعل ذلك المعنى لوجب أن يعلمه إما جملة أو تفصيلا ، ولما لم يعلم ذلك لم يكن فعلا له . أما بيان الأول : فلأن حقيقة القادر هو الذي يستوي من حيث كونه قادرا أن يفعل وألا يفعل هذا الفعل أو ضده ، فلا بد من أن يترجح عنده اختيار أحدهما بالداعي وإذا دعاه الداعي وصار قاصدا له لا بدّ أن يكون عالما به . أما بيان الثاني : فلأنا نعلم من أنفسنا أنه قط لا يخطر ببالنا ذلك خصوصا « 3 » في حق العوام الذين إذا تكلفنا إفهامهم ذلك لم يفهموا .
فإن قيل : لا نسلم أن القادر من حيث كونه قادرا يستوي منه أن يفعل وألا يفعل ، بيانه : أن القادر مؤثر « 4 » ولو استوى الأمران منه لما كان مؤثرا فيهما . ثم « 5 » ولئن سلمنا أنه لا بدّ وأن يستوي الأمران عنده لكونه قادرا ، ولكن لم زعمتم أنه لا بدّ من مرجح ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « حين ما »
( 2 ) في الأصل « الحدث » والصحيح المثبت عن ابن الوزير ( انظر ترجيح أساليب القرآن ص 117 )
( 3 ) مضافة بالهامش .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) مضافة بالهامش .