تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في الجسم إلا وهو في الجهة التي يوجب كونه كائنا فيها وهو أن يوقف حصول الكائنية في الحيز على المعنى الذي لا يوجد في الجسم إلا وهو في الجهة التي يوجب كونه كائنا فيها يؤدي احتياج كل واحد منهما إلى نفسه وهو محال . أما بيان الأول : فإن المعنى الذي يوجب كون الجسم كائنا في الجهة إذا لم يتصور حصولها إلا في الجسم الموصوف بكونه كائنا في الجهة الثانية . فقد احتاج في وجوده إلى كون الجسم كائنا في الجهة الثانية حسب احتياج المشروط « 1 » إلى الشرط كما احتاج العلم في حلوله في المحل إلى كون المحل موصوفا بصفة الحياة ، فإذا كان كونه كائنا في الجهة الثانية معلول هذا الكون فقد احتاج إلى هذا الكون حسب احتياج المعلول إلى العلة كما احتاج كون العالم عالما . أما العلم الموجب للعالمية عندهم « 2 » فكان كل واحد منهما أعنى الكون والكائنية محتاجا إلى الآخر ، فيلزم من ذلك حاجة الشيء إلى نفسه بواسطة . أما بيان الثاني : فلأنه إذا توقف وجود الثاني ( على وجود ) « 3 » الأول وتوقف وجود الأول على وجود « 4 » الثاني فلا يحصل لأحدهما وجود إلا بعد تمام وجود الآخر ثم يتبعه وجود الآخر . فإذا لم يتم وجوده إلا بوجود ما لو تم وجوده لتبعه الوجود ، ولم يتم وجوده أبدا فلا يتبع وجوده الآخر أبدا . فإن قيل : إنكم اقتصرتم في إبطال الكون معنى موجبا فإبطاله على أحد قسميه وهذا لا يدل على بطلانه ، لأنه يجوز أن يحتمل الشيء في وجوده أقساما ، وتكون كلها باطلة إلا واحد « 5 » فيصح باعتبار ذلك القسم / فلم لم تتعرضوا بإبطاله على وجه يوجد في الجسم وهو في الجهة الأولى كما يتعرض له غيركم ؟ .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الشرط » والمثبت أنسب للسياق . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) في الأصل : « بوجود » . ( 4 ) في الأصل : « بوجود » . ( 5 ) في الأصل : « واحدة » .