تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قلنا : إن عنيتم بالجود إيجاد العالم كما فسره بعضكم من أن الجود إفادة ما ينبغي « 1 » لا لغرض « 2 » ، فكأنكم قلتم إفادة الباري لوجود العالم أزلي ، وهذا هو أول المسألة ، وتمسك به في مقام الدليل لمجرد الدعوى . وإن عنيتم معنى آخر فاذكروه لنتكلم عليه . قوله : لو لم يكن فاعلا ثم صار فاعلا لوقع التغير في ذاته . قلنا : إن عنيتم بالتغير تجددا في ذاته حتى تغير فاعلا ، فهذه هي الشبهة الأولى ، وقد أجبنا عنها . وإن عنيتم به أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا فهذا أول المسألة ، وقلنا لكم ولم لا يجوز ذلك ؟ قوله : لو كان العالم محدثا لتوقف حدوثه على انقضاء ما / لا نهاية له من المدة . قلنا : وأنتم لما أثبتم قدم العالم فقد وقفتم « 3 » حدوث كل حادث من الحوادث على انقضاء حوادث غير متناهية فقد تساوت الأقدام بل هذا اللازم لكم دوننا ، لأنا لا نثبت المدة والزمان فلا يمكن أن يقال بأن حدوث العالم يتوقف على مضي ذلك الزمان . وأما أنتم فقد أثبتم الزمان والحوادث على الحقيقة فيلزمكم ما ألزمتموه . قوله : لو كان العالم محدثا لصار محدثه محدثا له بعد أن لم يكن محدثا له لا لأمر . قلنا : لم قلتم أنه لا يكون لأمر ؟ ولم لا يجوز أن يكون إيجاده فيما لم يزل محال ؟ ويكون صحيحا فيما لا يزال وتختص الصحة بوقت دون وقت كما سبق تقرير هذين الوجهين ؟ . إذ يخصص إيجاده في بعض الأوقات لا لأمر زائد . فلم لا يجوز مثل ذلك في القادر دون الموجب على ما ذهب إليه أبو هاشم ؟ وقد سبق تقرير هذا الكلام ، ثم هذا معارض بالحادث اليومي وأنه أحدثه اليوم . وجميع ما يذكرونه من بيان عدم المخصص يمكن ذكره هاهنا ، فما أجبتم هنا فهو جوابنا في وجود العالم . والله أعلم بالصواب . تمت مسألة الحدوث .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « لعرض » ( 3 ) غير منقوطة .