تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قوله : العالم صحيح الوجود في الأزل فوجب أن / يكون « 1 » واجب الوجود في الأزل . قلنا : لا نسلم ، فإن ما صح وجوده يدل على عدمه فلو لزم فيما صح أن يثبت لكان الشيء ثابتا منفيا ، والدليل عليه الحادث اليومي إذا أخذ بشرط كونه حادثا مسبوق العدم ، فإنه إما أن تكون صحته أزلية أو لا تكون ، فإن لم تكن لزم فيه ما ألزمه من امتناع وجوده فيما لا يزال . وإن كانت صحته أزلية ولم يلزم منصحة الأزلية وجوده أولا « 2 » ، فلم يلزم مثل ذلك أيضا في العالم . قوله : كل محدث فهو مسبوق بإمكان ذاتي ، والإمكان يستدعي محلا . قلنا : قد بينّا فيما قبل أن الإمكان ليس وصفا ثبوتيا حتى يستدعي محلا . ولئن سلمنا ذلك على طريقة مشايخنا في كون المعدوم ذاتا ، ولكنا نقول لا نسلم بأنه يلزم فيه أن يكون جسما . قوله : بأنه لو حصلت له الجسمية بعد أن لم تكن فإما أن تكون في كل الجهات أو ( في ) « 3 » بعضها . قلنا : إن القادر إذا جعله جسما خصصه أيضا بجهة من الجهات . فإن قالوا : كيف يخصصه في بعضها مع المساواة كان ذلك رجوعا إلى الشبهة الأولى ، وقد أجبنا عنها . قوله : لو كان العالم محدثا مسندا إلى القادر لكان إما أن يصح منه الفعل أولا « 4 » أو لا يصح ، والقسمان باطلان . قلنا : إن عنيتم بأنه يصح إيجاد الفعل في الأزل فهذا محال ، وهذا البتة لا ينقلب ممكنا . فإن وجود الفعل الأزلي محال ) . . ( « 5 » في أي وقت كان . وإن عنيتم به أن يصح منه في الأزل وفي جميع الأوقات ايجاد الفعل فيما لا يزال فهذه الصحة ثابتة أزلا وأبدا فلا تنقلب ولا تزول . ثم نقول : هذه الشبهة أيضا معارضة بوجود الحادث بشرط
هامش
( 1 ) مستدركة فوق السطر . ( 2 ) كذا في الأصل : والأنسب « أزلا » . ( 3 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 4 ) كذا في الأصل والأنسب « أزلا » ( 5 ) حذفت « لا » لتعارضها مع السياق .