تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أنفسها ومقادير أبعادها إلى غير ذلك . وكما أنكم تقولون أنه لا بدّ من أمر ، وإن لم نعلم ذلك الأمر أجبناكم بمثله في تخصيص الله تعالى خلق العالم في حال دون حال كما ذهبت ( إليه مشايخنا أن القادر « 1 » ) وإن تمت جهات مؤثريته من صحة النقل وحصول الدواعي وانتفاء الصوارف فإنه مع ذلك يجوز ألا يفعل كما يجوز أن يفعل . وقالوا : إن القادر إنما امتاز عن الموجب بهذا الوجه وأن الموجب إذا تمت جهات إيجابه يجب الأثر عنه دون القادر . وضربوا لذلك أمثلة الهارب من السبع إذا تصدى له طريقان ، والجائع إذا قدم له طبقان . والعطشان إذا قدم إليه إناءان ، والمشتهي الفواكه إذا قدم إليه فواكه كلها . متماثلة وأنه مع استواء الدواعي يختار أحد « 2 » الأمرين بدون مرجح « 3 » لأحدهما « 4 » دون الأخر ثم إنا نعارض أصل هذه الشبهة بالحادث اليومي فنقول : إما أن يكون حدث لا « 5 » لمحدث وهو محال ويلزم تجويز ذلك في العالم ، وإن كان لمحدث فإما أن يكون أزليا فيلزم منه ألا يكون الحادث حادثا بل أزليا وقد فرضناه حادثا وإن كان لمحدث حادث ( . . . ) « 6 » لزم من ذلك أن يكون هذا الحادث مع ذلك المحدث مقارنا ، وكذلك محدث المحدث حتى ( . . . . ) « 7 » لو كانت الحوادث غير متناهية كانت موجودة معا ولا يكون شيء منها حادثا وقد فرضناه حادثا . لا يقال : بأن السبب في حدوث هذه الحوادث أن كل حادث سابق عليه إما الوجود الحادث المتأخر أو معدّله . لأنا نقول : سواء جعلته علة مؤثرة أو معدّة فالكلام لازم لكم لأنكم على كل حال جوزتم تقدم المؤثر على الأثر ، وذلك يبطل أصل كلامكم ، وأي شيء ذكرتموه جوابا عن هذا الإلزام أمكن أن نجيبكم بمثله فيما ألزمتموه أنتم ، وقلنا لكم إنه إذا جوزتم ذلك في الموجب فلأن يجوز ذلك في القادر أولى .
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش . ( 2 ) في الأصل « إحدى » . ( 3 ) مضافة بالهامش . ( 4 ) في الأصل « من أحدهما » . ( 5 ) مضافة بالهامش . ( 6 ) فراغ متروك في الأصل ولا يؤثر على السياق . ( 7 ) فراغ متروك بالأصل .