يكون الفعل محالا على أحد « 1 » التقديرين دون الآخر .
ومنها أن نقول بأنه يجوز أن يعلم تعالى إيجاده مصلحة في الأزل ، لا في كل حال ولكن في وقت معين ، ولهذا اختلفت « 2 » أفعاله اليوم بحسب إختلاف الزمان كما تختلف المصالح بحسب إختلاف الزمان ، على ما ذهب إليه مشايخ العدل .
ومنها أن نقول : إن إرادته تعالى القديمة لذاتها وحقيقتها تقتضي التعلق بإيجاد العالم في الوقت المعين دون ما قبله على ما ذهب إليه الأشعري « 3 » . وعلى الجملة فإنه إذا اختلفت أحوال المدة والزمان جاز أن يكون في « 4 » بعض الأوقات أمر ما لأجله يختص إيجاده في تلك الحالة دون غيرها وإن لم يعلم ذلك الأمر على التفصيل ولا يضرنا ذلك .
ألستم قد قلتم مثل ذلك في مواضع منها أنكم قد قلتم باختصاص الفلك بحركته المخصوصة من جهته وسرعتها وبطئها « 5 » ، مع أنه يجوز أن يكون بخلاف ذلك لما سبق من الدليل . وقول بعضكم إن ذلك لسبب أن لكل فلك مادة معينة مخالفة لمادة الفلك الآخر باطل من وجهين :
أحدهما : أنا بينا أن الجسمية لا محل لها ولا هيولى . والثاني : وهو أن الفلك الواحد الذي يدور كما يمكن دورانه إلى جانب اليمين يمكن دورانه إلى جانب آخر ، ثم إنه اختص بالحركة إلى هذه الجهة دون غيرها . ومنها اختصاص النقطتين المعينتين بالقطبية دون سائر النقط ، والدائرة المعينة بكونها منقطة دون سائر الدوائر . ومنها اختصاص موضع من الفلك بالنقرة التي ( . . . ) « 6 » فيها الكواكب دون غيرها مع مساواة ذلك الموضع لغيره من المواضع . ومنها اختصاص جانب من متممات الأفلاك بالغلط دون غيره من الجوانب مع تساويها في الماهية لكونه بسيطا . ومنها / اختصاص الكواكب بمقاديرها في
هامش
( 1 ) في الأصل : إحدى .
( 2 ) في الأصل : اختلف .
( 3 ) انظر ملحق الأعلام .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل « وبطوها » .
( 6 ) كلمة غير واضحة ولعلها : « تتحرك » .