قلنا : الفرق بينهما ظاهر ، فإن الشيئين إذا تلازما وامتنع انفكاك أحدهما عن الآخر كانت « 1 » مدة وجود أحدهما مساوية لمدة وجود الآخر . وإذا كانت مدة وجود أحدهما متناهية / كانت مدة الآخر متناهية ، ولكن لا يلزم من المتلازمين في الوجود أن يكونا متساويين في الحقيقة والماهية ، وأنه كما يمكن أن يكون في الوجود حقائق وماهيات متماثلة فكذلك يمكن أن يكون في الوجود حقائق وماهيات مختلفة بل متضادة فظهر الفرق .
قوله : في المعارضة أن جهات مؤثرية المؤثر في العالم إما أن تكون حاصلة أو لا تكون .
قلنا : إن مشايخنا سلكوا في الجواب عن هذه الشبهة طريقين . بعضهم قال بأن جهات مؤثريته كانت حاصلة في الأزل ولم يتجدد فيها شيء ، ولكن لا نسلم أن كل ما كان كذلك فإنه يلزم من مقارنه الأثر له حتى لو كان المؤثر فيه قديما كان الأثر الحاصل منه قديما ، أليس السبب المؤثر في المؤثر « 2 » كالاعتماد يؤثر في الكون ثم لا يلزم منه مقارنة المؤثر والأثر في الوجود ، حتى أن من رمى سهما إلى رمية حصلت الاعتمادات والأكوان دفعه واحدة ، بل تتوالى وتتعاقب في الوجود ويستحيل وجودها إلا كذلك . فلم قلتم أنه لا يجوز أن يكون المؤثر في وجود العالم كذلك والدليل على صحة ذلك الحوادث اليومية وأنها حصلت لسبب هو ذات الباري بوسائط « 3 » عندكم ، فلو لزم من أزلية المؤثر أزلية التأثير ، لزم من ذلك دوام آثاره بالغة ما بلغت دفعة واحدة ، فيلزم ألا يكون في العالم شيء حادث وهو مكابرة . ولئن سلمنا أنه يلزم من المؤثر إذا تمت جهات مؤثريته أن يقارنه الأثر ، ولكن متى إذا كان المؤثر موجبا أم إذا كان قادرا م ع « 4 » ؟
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش .
( 2 ) كذا في الأصل : والأفضل قراءتها " الأثر " لتتفق مع السياق التالي لها .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) انظر المقدمة .