لهما إلا في الذهن ، وكذلك مؤثرية الباري ، إذ لو كانت كذلك لاحتاجت / إلى مؤثر ويلزم التسلسل . وقد خرج الجواب عن سائر كلماته بما ذكرنا ، وهكذا القول في كون الشيء بحيث يصح أن يكون مقدورا . وأما ما ذكر من زوال علمه تعالى بكون العالم معدوما ، وأنه سيحدث فمن ذهب من العلماء إلى أن العلم بأن الشيء سيوجد علم بوجوده إذا وجد ولا يرى زوال علم ولا تجدد علم فالسؤال ساقط عنه وهو أبو هاشم وأصحابه ومن ذهب إلى « 1 » إلى أنه يتجدد له علم بوجود الشيء لأنه « 2 » لا يزول عنه ما كان حاصلا في الأزل وهو الشيخ أبو الحسين والسؤال ساقط عنه أيضا . وأما من ذهب إلى زوال العلم الأزلي وحصول علم آخر متجدد له وهو الشيخ ركن الدين الخوارزمي . فالسؤال لازم على أحد الطريقتين اللتين ذكرناهما لبيان استحالة عدم التقديم ، وساقط عنه على الطريقة الأخرى وهي ما ذكرنا أن كونه كائنا الأخرى وهي أن ما ذكرنا أن كونه كائنا لو كان لمؤثر قديم لكان يجب ألا يخرج عن الجهة أو أن يخرج عنها بالقهر ( و ) « 3 » أن يعود إليها إذا زال القهر ، كما أن الموجب لذلك قائم فها هنا أيضا . نقول بأن ذاته تعالى القديمة موجبة للعلم بأن العالم معدوم ، فيلزم من ذلك أحد أمرين ، إما أن لا يزول هذا العلم أو إن زال بزوال شرطه الذي هو المطابقة للمعلوم ثم عاد ذلك الشرط بتقدير أن يعود العلم عليه على ما كان إذ ذاته الموجبة لذلك . فإنه ونحن نلتزم بذلك هاهنا فيستمر الكلام ويستقيم في الموضعين . ويمكن أن يجاب عن السؤال على الطريقة الأخرى فيقال : الذي ادعيناه من استحاله عدم القديم هو على اعتبار عدم القادر بأن يكون إما قديما لذاته أو لموجب قديم ، ودلالتنا تدل على ذلك من الوجه الذي بيناه . وأما ما لزم من زوال علم أزلي فإنما جاز ذلك بعد ثبوتا لقادر لأن بكونه قادرا يتمكن / من تغيير شرط الإيجاب وهو عدم العالم ، وإخراجه . من العدم إلى الوجود ، ثم إذا تغير شرط إيجاب القديم بفعل القادر وخرج ذلك القديم من أن يكون موجبا لزوال
هامش
( 1 ) في الأصل : « إليه » .
( 2 ) مستدركة فوق السطر .
( 3 ) أضيفت ليستقيم السياق .