شرط إيجابه فزال أثره ، وإن كان قديما وعلى هذا الجواب يصير الكلام في المسألة على نمط آخر في هذا المقام ، وهو أن الأكوان إما حوادث فيلزم من حدوثها حدوث العالم ، وإن لم تكن حوادث فلا يتصور ذلك إلا على تقدير « 1 » إثبات القادر على مبناه ، فثبت بما هو المقصود من حدوث العالم قبل معرفة حدوث العالم . فهذا أقصى ما يمكن من التمشية لهذه الطريقة في هذا المقام على حسب المذاهب .
وأما مشايخنا أبو هاشم وقاضي القضاة وأصحابهما فهم لم يتعرضوا لهذه الزوائد من الدقائق بل قنعوا في إبطال قدم الكون بجواز العدم عليه . وإذا قيل لهم لم قلتم بأنه إذا جاز العدم عليه لم يجز أن يكون قديما ؟ ولم قلتم بأنه لا يجوز أن يكون جائزا لوجود والعدم ، أو يكون موجودا في الأزل ( لا ) « 2 » لأنه يجب وجوده في نفسه ولكن لأجل أن مؤثرا قديما أثر في وجوده ، لأن مقارنه المعلول للعلة جائزة بل واجبة فإذا كانت العلة قديمة كان معلولها قديما مع كون ذلك القديم جائز الوجود والعدم . فعند هذا لم يزيدوا على ما حكينا عنهم ، وأن ما قنعوا به لا يكفي لمعرفة « 3 » الحدوث أوليس معلوما بالضرورة أنه جائز الوجود . والعدم لا يتصور أن يكون معلولا لعلة قديمة بل هو جائز ويحتاج في إثبات ذلك إلى الاستدلال على ما ذكرناه .
قوله : متى يلزم من عدم خلوه من الحوادث حدوثه ، إذا كانت لها بداية أو إذا لم تكن ؟ .
قلنا : إذا كانت لها بداية ، ولكن لا يتصور في الحوادث إلا وأن تكون لها بداية لما ذكرنا من الدليل . . .
قوله : إن عنيتم بالعدم النفي ، فلم قلتم إن ذلك يحتمل الاتصاف بصفة أزلية وأنها / متعددة متقارنة .
قلنا : ولم قلتم أنه لا يجوز ذلك ؟ ألسنا نعلم من زيد أنه إذا لم يكن معنا من أول
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش .
( 2 ) أضيفت ليستقيم المعنى .
( 3 ) في الأصل : « بمعرفة » .