( 801 ) و بعد هذا فإن التوسط يعطى برهان اللم للكسوف ، و الكسوف يعطى قياس الإن للتوسط . ألا ترى أن التوسط علة للكسوف فيؤخذ فى حد الكسوف ، و ليس الكسوف علة للتوسط فليس يؤخذ فى حدّه ؟
( 801 ) از سوى ديگر ، قرار گرفتن زمين بين ماه و خورشيد براى كسوف برهان لمّ محسوب مىشود ولى كسوف براى آن برهان انّ محسوب مىشود . 689 مگر نمىدانى كه قرار گرفتن زمين بين ماه و خورشيد علت كسوف است و در حدّ آن اخذ مىشود ، امّا كسوف علت قرار گرفتن زمين بين ماه و خورشيد نيست و در حدّ آن اخذ نمىشود ؟ 690
( 802 ) و نقول إنا قد نبرهن على نتيجة واحدة بوسائط من أسباب مختلقة : فتارة من الفاعل و تاره من الصورة و تارة من الغاية و تارة من العنصر . مثاله أنا نبرهن على أن الإنسان يجب أن يموت ببيان العلة الفاعلة للموت و هى الحرارة المفنية للرطوبة التى تتعلّق بها الحياة . و تارة من جهة العلة المادية : فإن كلّ مادة موضوعة للكون فهى موضوعة للفساد : و ذلك لأنه إذا كان للشىء مادة ، يلزمها هيئة ما بالضرورة ، و كان أيضا هناك علة فاعلة يلزم عنها تلك الهيئة بالضرورة . فواضح أن توسيط المادة صالح لإنتاج وجود الهيئة ؛ و كذلك توسيط الفاعل ؛ و كذلك توسيطهما مجتمعين . لكنه إذا وسّط أيهما ، كان وحده يضمن فى القوة توسيط الآخر : لأن المادة لا تخرج إلى الفعل إلا بفاعل ، و الفاعل فى ذوات المادة لا يفعل إلا فى مادة . فيكون التوسط التام هو مجموعهما جميعا إما بالقوة و إما بالفعل ، فيكون كأن مجموع ذلك هو العلة الموجبة للنتيجة ، و إن كان فيها مجتمعة . مثاله أنك إذا قلت إن القمر ينكسف لتوسط الأرض ، فقد أعطيت السبب الفاعل للكسوف و ضمّنته فى القوة السبب القابل من الكسوف - إذا المتوسط يستر قابلا للضوء - فيكون تمام التوسط اجتماع الأمرين : ستر و هو فعل الفاعل ، و قبوله و هو حال القابل ، و إن أعطيت العلة فى هيئة قبول القمر الضوء ، و جعلت كريّته و هو من السبب القابل ، فلا يتم ذلك إلا أن تضيفه إلى الشمس على وضع ما ، فتكون ضمّنته السبب الفاعل و القابل أيضا . و كذلك إن أعطيت الغاية فى أمر ، فقد ضمّنت الفاعل و القابل فيه ، و إلا لم يجب المعلول . و لو لا قبول الستر لما كان التوسط علة الكسوف . و لو لا مكان المتأثر القابل للضوء من المفيد ، لما كانت الكرية علة لذلك النحو من القبول . فمن هذه الجهة تكون العلة الموجبة للنتيجة شيئا واحدا هو مجموع الجملة .
برهان شفا ( فارسى ) — صفحة 488
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٨٨