خنجر له رأسان نصابه في وسطه فضرب عمر ستّ ضربات إحداهن تحت سرّته و هى الّتى قتلته و قتل معه كليب بن أبى بكير اللّيثى و هو حليفه ( خلفه . ظ ) و قتل جماعة غيره ، فلمّا وجد عمر حرّ السّلاح سقط و أمر عبد الرّحمن بن عوف فصلّى بالنّاس و عمر طريح فاحتمل فأدخل بيته و دعا عبد الرّحمن فقال له : إنّى اريد أن أعهد إليك ، قال : أ تشير علىّ بذلك ؟ ! قال : اللّهمّ لا ! قال : و اللَّه لا أدخل فيه أبدا ! قال :
فهبنى صمتا حتّى أعهد إلى النّفر الذين توفى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و هو عنهم راض ثمّ دعا عليّا و عثمان و الزّبير و سعدا فقال : انتظروا أخاكم طلحة ثلاثا فإن جاء و إلّا فاقضوا أمركم ؛ أنشدك اللَّه يا عليّ إن وليت من امور النّاس شيئا أن تحمل بنى هاشم على رقاب النّاس ؛ أنشدك اللَّه يا عثمان إن وليت من امور النّاس شيئا أن أن تحمل بنى معيط على رقاب النّاس ، أنشدك اللَّه يا سعد إن وليت من أمور النّاس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب النّاس ، قوموا أمركم فتشاوروا ثمّ اقضوا و ليصلّ بالنّاس صهيب ثمّ دعا أبا طلحة الأنصارىّ فقال : قم على بابهم فلا تدع أحدا يدخل إليهم ، و أوصى الخليفة من بعدي بالأنصار الّذين تبوّؤا الدّار و الإيمان أن يحسن إلى محسنهم و يعفو عن مسيئهم ، و أوصى الخليفة بالعرب فإنّهم مادّة الإسلام أن يؤخذ من صدقاتهم حقّها فتوضع في فقرائهم ، و اوصى الخليفة بذمّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أن يوفي لهم بعدهم ؛ اللّهم هل بلّغت ! لقد تركت الخليفة من بعدي على أبقى من الرّاحة ، يا عبد اللَّه بن عمر ! اخرج فانظر من قتلنى ، قال : يا أمير المؤمنين قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، قال : الحمد للّه الّذى لم يجعل منيتي بيد رجل سجد للَّه سجدة واحدة ، يا عبد اللَّه بن عمر ! اذهب إلى عائشة فسلها أن تأذن لى أن ادفن مع النّبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر ، يا عبد اللَّه ! إن اختلف القوم فكن مع الأكثر فإن تساووا فكن مع الحزب الّذى فيه عبد الرّحمن بن عوف ، يا عبد اللَّه ائذن للنّاس ؛ فجعل يدخل عليه المهاجرون و الأنصار فيسلّمون عليه و يقول لهم : أ هذا عن ملأ منكم ؟ ! فيقولون : معاذ اللَّه : قال : و دخل كعب الأحبار مع النّاس فلمّا رآه عمر قال :
توعّدني كعب ثلاثا أعدّها * و لا شكّ أنّ القول ما قال لى كعب