فى هذا الأمر فأبيت و أشرت عليك بعد وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أن تعاجل الأمر فأبيت و أشرت عليك حين سمّاك عمر في الشّورى أن لا تدخل معهم فأبيت ، فاحفظ عنّى واحدة : كلّما عرض عليك القوم فأمسك إلى أن يولّوك و احذر هذا الرّهط فإنّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتّى يقوم لنا فيه غيرنا ؛ فلما مات عمر و أخرجت جنازته تصدّى علي و عثمان أيّهما يصلّى عليه فقال عبد الرّحمن : كلاكما يحبّ الأمر ! لستما من هذا في شىء ! هذا صهيب استخلفه عمر يصلّى بالنّاس ثلاثا حتّى يجتمع النّاس على إمام ، فصلّى عليه صهيب فلمّا دفن عمر جمع المقداد بن الأسود أهل الشّورى في بيت عائشة بإذنها و هم خمسة معهم ابن عمر و طلحة غائب و أمروا أبا فروة فحجبهم و جاء عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد و أقامهما و قال : تريد أن تفولا « حضرنا و كنّا في الشّورى » ، فتنافس القوم في الأمر و كثر بينهما الكلام كلّ يرى أنّه أحقّ بالأمر ، فقال أبو طلحة : لا تتدافعوا فإنّى أخاف أن تناقضوها ، لا و الّذى ذهب بنفس محمّد لا أزيدكم على الأيّام الثّلاثة الّتى أمر بها عمر أو أجلس في بيتى ، فقال عبد الرّحمن : أيّكم يخرج منها نفسه و يتقلّدها على أن وليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد ، قال : فأنا أتخلع منها ، قال عثمان : أنا أوّل من رضى فإنّى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول : عبد الرّحمن أمين فى السّماء أمين في الأرض ، فقال القوم : رضينا و علىّ ساكت ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ! قال : اعطني موثقا لتوثرنّ الحقّ و لا تتبع الهوى و لا تخصّ ذا رحم و لا تألوا لامّة نصحا ، قال : اعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معى على من نكل و أن ترضوا بما أخذت لكم ، فتوثّق بعضهم من بعض و جعلوها إلى عبد الرحمن فخلا بعلى فقال : انك أحق بالامر لقرابتك و سابقتك و حسن أثرك و لم تبعد فمن أحقّ بها بعدك من هؤلاء ؟ ! قال عثمان : ثمّ خلا بعثمان فسأله من مثل ذلك فقال على ثمّ خلا بسعد فقال على ثمّ خلا بالزّبير فقال عثمان . فقال عمّار بن ياسر لعبد الرحمن :
إن أردت أن لا يختلف عليك اثنان فولّ عليّا ، و قال ابن أبى سرح : إن أردت أن لا يختلف عليك قرشىّ فولّ عثمان ، و قال عبد الرحمن : و اللَّه ما خلعت نفسى و أنا أرى فيه خيرا لأنّى علمت أنّه لا يلى بعد أبى بكر و عمر أحد يرضى النّاس أمره .
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 903
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٩٠٣