أشرف أبو بكر على الناس من كنيفه و أسماء ابنة عميس ممسكته موشومة اليدين و هو يقول : أ ترضون به من استخلف عليكم فإنّى و اللَّه ما ألوت من جهد الرّأى و لا ولّيت ذا قرابة و إنّى قد استخلفت عمر ابن الخطاب فاسمعوا له و أطيعوا ! فقالوا : سمعنا و أطعنا ! حدّثني عثمان بن يحيى عن عثمان القرقسانى قال : ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس ، قال رأيت عمر بن الخطاب و هو يجلس و النّاس معه ، و بيده جريدة و هو يقول : أيّها النّاس ! اسمعوا و أطيعوا قول خليفة رسول اللَّه صلعم ، إنّه يقول :
إنّى لم آلكم نصحا ، قال : و معه مولى لأبي بكر يقال له : شديد ؛ معه الصّحيفة الّتى فيها استخلاف عمر قال أبو جعفر : و قال الواقدى : حدّثني إبراهيم بن أبى النّصر عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث ، قال : دعا أبو بكر عثمان خاليا له : اكتب « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة إلى المسلمين : أمّا بعد » قال ثمّ اغمى عليه فذهب عنه فكتب عثمان : أمّا بعد ، فإنّى قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب و لم آلكم خيرا . ثمّ أفاق أبو بكر : فقال : اقرأ عليّ فقرأ عليه فكبّر أبو بكر و قال : أراك خفت أن يختلف النّاس إن اقتلتت نفسى في غشيتى ! قال :
نعم ! جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام و أهله و أقرّها أبو بكر - رضي اللَّه عنه - من هذا الموضع . ثنا :
يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير ، قال : ثنا اللّيث بن سعد ، قال : ثنا علوان عن صالح بن كيسان عن عمر بن عبد الرّحمن بن عوف عن أبيه أنّه دخل على أبى بكر الصّديق - رض - فى مرضه الّذى توفي فيه ؛ فأصابه مهتما فقال له عبد الرّحمن : أصبحت و الحمد للّه بارئا ؛ فقال أبو بكر - رضي اللَّه عنه : أ تراه ؟ قال : نعم ! قال :
إنّى ولّيت أمركم خيركم في نفسي ، فكلّكم ورم أنفه من ذلك يريد أن يكون الأمر له دونه و رأيتم الدّنيا قد أقبلت و لما تقبل و هي مقبلة حتّى تتّخذوا ستور الحرير و نضائد الدّيباج و تألّموا الاضطجاع على الصّوف الاذرى كما يا لم أحدكم أن ينام على حسبك ، و اللَّه لان يقدم أحدكم فنضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض في غمرة الدّنيا و انتم أول ضال بالناس غدا فتصدّونهم عن الطّريق يمينا و شمالا ! يا هادي الطريق إنّما هو الفجر أو البحر . فقلت ، له خفّض عليك رحمك اللَّه ، فإنّ
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 878
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٧٨