تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
أنتظره و هو عند عمر فى آخر حجّة حجّها عمر ؛ قال : فرجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر فوجدني في منزلة بمنى أنتظره و كنت أقرؤه القرآن ، قال ابن عبّاس : فقال لي عبد الرّحمن بن عوف : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين فقال : يا أمير المؤمنين ! هل لك في فلان يقول : و اللَّه لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا و اللَّه ما كانت بيعة أبى بكر إلّا فلتة فتمّت قال : فغضب عمر فقال : إنّى إنشاء اللَّه لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الّذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم ، قال عبد الرّحمن فقلت : يا أمير المؤمنين ! لا تفعل ، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس و غوغاءهم و إنّهم هم الّذين يغلبون على قربك حين تقوم فى النّاس و إنّى أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها اولئك عنك كلّ مطير و لا يعوها و لا يضعوها على مواضعها ، فامهل حتّى تقدم المدينة فإنّها دار السّنّة و تخلص بأهل الفقه و أشراف النّاس فتقول ما قلت بالمدينة متمكّنا فيعا أهل الفقه مقالتك و يضعوها على مواضعها ، قال : فقال عمر : أما و اللَّه إنشاء اللَّه لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عبّاس : فقدمنا المدينة فى عقب ذي الحجّة ، فلمّا كان يوم الجمعه عجلت الرّواح حين زالت الشّمس فأجد سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حذوه تمسّ ركبتي ركبته فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب ، فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد : ليقولنّ العشيّة على هذا المنبر مقاله لم يقلها منذ استخلف ! قال : فأنكر عليّ سعيد بن زيد ذلك و قال : ما عسى أن يقول ممّا لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر فلمّا سكت المؤذّن قام فأنثى على اللَّه بما هو أهله ثمّ قال : أما بعد ! فإنّى قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها و لا أدري لعلّها بين يدي أجلى ، فمن عقلها و وعاها فليأخذ بها حيث انتهت به راحلته ، و من خشي أن لا يعيها فلا يحلّ لأحد أن يكذب عليّ . إن اللَّه بعث محمّدا و أنزل عليه الكتاب فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم فقرأناها و علمناها و وعيناها ، و رجم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و رجمنا بعده فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل : و اللَّه ما نجد الرّجم في كتاب اللَّه فيضلوا به ترك فريضة أنزلها اللَّه و إنّ الرّجم في كتاب اللَّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال و النّساء إذا قامت