تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨
زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمسّ ركبتى ركبته فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف قطّ قبله ، فأنكر علىّ و قال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر فلمّا سكت المؤذّنون قام فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثمّ قال : أما بعد ، فإنّى قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ؛ لا أدرى لعلّها بين يدى اجلي ، فمن عقلها و وعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته ، و من خشي أن لا يعقلها فلا احلّ لأحد أن يكذب علىّ . إنّ اللَّه بعث محمّدا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بالحقّ و أنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل اللَّه آية الرّجم ، فقرأناها و عقلناها و وعيناها ، فلذا رجم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و رجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل « و اللَّه ما نجد آية الرّجم فى كتاب اللَّه ! » فيضلّوا به ترك فضيلة أنزلها اللَّه ، و الرّجم في كتاب اللَّه حقّ على من زنى إذا احصن من الرّجال و النّساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف . ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه أن لا ترغبوا عن آبائكم فانّه كفر أن ترغبوا عن آبائكم أو أن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم الإثم ، انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال : لا تطروني كما اطري عيسى بن مريم و قولوا : عبد اللَّه و رسوله . ثمّ إنّه بلغنى أنّ قائلا منكم يقول : و اللَّه لو مات عمر بايعت فلانا ! فلا يغترنّ امرؤ أن يقول إنّما كانت بيعة أبى بكر فلتة و تمّت ، ألا و إنّها كانت كذلك و لكن اللَّه وقى شرها ! و ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر ، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو و لا الّذي بايعه تغرّة أن يفتلا ، و إنّه قد كان من خبرنا حين توفى اللَّه نبيه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّ الأنصار خالفونا و اجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ؛ و خالف عنّا علىّ و الزّبير و من معهما ، و اجتمع المهاجرون إلى أبى بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر ! انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نريدهم فلمّا دنونا منهم لقينا رجلان صالحان فذكر ما تمامى عليه القوم ، فقال : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم ، فقلت : و اللَّه لنأتينّهم ! فانطلقنا حتّى - اتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل