البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف ثمّ إنّا قد كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه ، لا ترغبوا عن آبائكم . فإنّه كفر بكم أو كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم إلّا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال : لا تطروني كما اطرى عيسى بن مريم و قولوا عبد اللَّه و رسوله . ثمّ إنّه قد بلغنى أنّ فلانا قال : و اللَّه لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا فلا يغرّنّ امرأ أن يقول إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمّت ! و انها قد كانت كذلك إلّا أنّ اللَّه قد وقى شرّها ، و ليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنّه لا بيعة له هو و لا الّذى بايعه تغرّة أن يقتلا إنّه كان من خبرنا حين توفى اللَّه نبيّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّ الأنصار خالفونا فاجتمعوا بأشرافهم ( بأسرهم . ظ ) فى سقيفة بنى ساعدة ، و تخلّف عنا عليّ ابن أبى طالب و الزّبير بن العوّام و من معهما . و اجتمع المهاجرون إلى أبى بكر فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمّهم حتّى لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم و قالا : أين تريدون ؟ يا معشر المهاجرين ! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ؛ قالا : فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ! اقضوا أمركم ! قال : قلت : و اللَّه لنأتينّهم فانطلقنا حتّى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت :
ماله ؟ فقالوا : وجع ؛ فلمّا جلسنا تشهّد خطيبهم فأثنى على اللَّه بما هو له أهل ثمّ قال : أمّا بعد ؛ فنحن أنصار اللَّه و كتيبة الإسلام و أنتم يا معشر المهاجرين رهط منّا و قد دفت دافة من قومكم ، قال : و إذا هم يريدون أن يجتازونا ( يختزلونا . ظ ) من أصلنا و يغتصبونا الأمر فلمّا سكت أردت أن أتكلّم و قد زوّرت في نفسى مقالة قد أعجبتنى اريد أن أقدّمها بين يدى أبى بكر و كنت اداري منه بعض الحدّ ؛ فقال أبو بكر على رسلك يا عمر ! فكرهت أن أغضبه ؛ فتكلّم و هو كان أعلم ( أحلم ظ ) منّى و أوقر فو اللَّه ما ترك من كلمة أعجبتنى من تزويري إلّا قالها في بديهة أو مثلها أو أفضل حتّى سكت قال : أمّا ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل و لن تعرف العرب هذا لأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش هم أوسط العرب نسبا و دارا و قد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين فبايعوا أيّهما شئتم ، و أخذ بيدي و بيد أبى عبيدة بن الجرّاح و هو
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 861
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٦١