تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
من باع آخرته به دنيا غيره ! و ذكر إسماعيل بن إسحاق فى كتابه « المبسوط » عن أبى ثابت قال : سمعت ابن القاسم يقول : سمعت مالكا و اللّيث بن سعد يقولان في اختلاف أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، و ذلك أنّ أناسا يقولون « فيه توسعة » فقالا : ليس كذلك إنّما هو خطأ و صواب . قال إسماعيل القاضى : إنّما التّوسعة في اختلاف أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم توسعة في اجتهاد الرأى ، فأمّا أن تكون توسعة لأن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحقّ عنده فيه ، فلا . و لكن اختلافهم يدلّ على أنهم اجتهدوا فاختلفوا . ( قال ابو عمر ) : كلام إسماعيل هذا حسن جدّا ، و فى سماع أشهب : سئل مالك عمّن أخذ بحديث حدّثه ثقة عن أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أ تراه من ذلك فى سعة ؟ فقال لا و اللَّه حتّى يصيب الحقّ و ما الحقّ إلّا واحد ، قولان مختلفان يكونان صوابين جميعا ؟ ! ما الحقّ و الصّواب إلّا واحد ] . و نيز ابن عبد البر در « جامع بيان العلم » گفته : [ و كذلك اختلاف أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و التّابعين و من بعدهم من المخالفين و ما ردّ فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب ! و فيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا . و في رجوع أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بعضهم إلى بعض دليل واضح على أنّ اختلافهم عندهم خطأ و صواب ، و لو لا ذلك كان يقول كلّ واحد منهم : « جائز ما قلت أنت ، و جائز ما قلت أنا ، و كلانا [ 1 ] نجم يهتدى به ، فلا علينا شىء من اختلافنا » ! . ( قال أبو عمر ) : و الصّواب ممّا اختلف فيه و تدافع وجه واحد ، و لو كان الصّواب فى وجهين متدافعين ما خطأ السّلف بعضهم بعضا فى اجتهادهم و قضائهم و فتواهم ؛ و النّظر يأبى أن يكون الشّيء و ضدّه صوابا ؛ و لقد أحسن القائل :
إثبات ضدّين معا فى حال * أقبح ما يأتى من المحال !

رجوع أكابر الصحابة عن عقائدهم

و من تدبّر رجوع عمر إلى قول معاذ في المرأة الحامل و قوله « لو لا معاذ هلك عمر ! » علم صحّة ما قلنا ،
هامش
[ 1 ] فيه ايماء لطيف إلى بطلان كون الصحابة المتخلفين بمنزلة النجوم ( 12 ن ) .