أيضا في تفسيره أنّ هذه الآية نزلت في على ( ع ) و الوليد بن عقبة بن أبى معيط أخي عثمان لامّه ، و ذلك أنّه كان بينهما تنازع في شىء فقال الوليد لعلى ( ع ) :
اسكت ! فإنّك صبىّ و أنا و اللَّه أبسط منك لسانا و أحدّ سنانا و أملأ للكتيبة منك . فقال له علىّ : اسكت ! فانّك فاسق ، فأنزل اللَّه سبحانه و تعالى تصديقا لعلى ( ع ) :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
، الآية . يعنى بالمؤمن عليّا و بالفاسق الوليد ،
و كفى بهذه القصّة شهادة من اللَّه عزّ و جلّ لعلىّ بكمال فضيلته و إنزاله سبحانه و تعالى قرآنا يتلى إلى الأبد بتصديق مقالته و وصفه ايّاه بالإيمان الّذي هو عنوان علمه و نتيجة معرفته ، و قد ضمّن هذه حسّان بن ثابت شاعر رسول اللَّه ( ص ) أبياتا من نظمه و جعلها قائمة فى تحسين شعره و تزيينه مقام رقمه ، و في ذلك دلالة واضحة على كمال درايته و فهمه حيث أودع شعره ما نزل به القرآن من إصابة عليّ و تسديد سهمه ، فقال :
أنزل اللَّه و الكتاب عزيز * في علي و في الوليد قرآنا
فتبوّى الوليد من ذاك فسقا * و علىّ مبوّء ايمانا
ليس من كان مؤمنا عرف ال * لّه كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يجزى الوليد خزيا و نارا * و عليّ لا شك يجزى جنانا
فعلىّ يلقى لدى اللَّه عزّا * و وليد يلقى هناك هوانا
و فشت هذه الأبيات من قول حسّان و تناقلها سمع عن سمع و لسان عن لسان . و أمّا هذا الوليد بن عقبة بن أبي معيط فإنّ جدّه أبا معيط كان أبوه ذكوان يقول إنّه ابن أميّة بن عبد شمس . و قيل لم يكن ابنه بل كان عبده فاستلحقه فكان ينسب إلى غير أبيه . ثمّ إنّ الوليد هذا أسلم يوم فتح مكّة و لمّا تولّى عثمان الخلافة ولّاه الكوفة إذ كان أخاه لامّه على ما تقدم ؛ فبقى واليا فى الكوفة يشرب الخمر حتّى صلّى الفجر فى مسجدها بالنّاس أربع ركعات و هو لا يعقل ! ثم التفت إليهم و قال :
أزيدكم ؟ فعلم النّاس أنّه لا يعقل ! فقال فيه الحطيئة العبسىّ :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أنّ الوليد معاقر الخمر