الأديب يقول : رأيت أبا العلاء فى مسجد من مساجد بغداد يكتب و هو قائم لأنّ السّراج كان عاليا .
إلى أن قال : فعظم شانه فى القلوب حتّى أن كان يمرّ في همدان فلا يبقى أحد رآه إلّا قام و دعا له حتّى الصّبيان و اليهود و ربّما كان يمضى إلى بلده مسكان يصلّى بها الجمعة فيتلقّاه أهلها خارج البلد المسلمون علاحدة و اليهود علا حدة يدعون له إلى أن يدخل البلد فكان يفتح عليه من الدّنيا جمل فلم يدّخرها بل ينفقها على تلامذته ، و كان عليها رسوم الأقوام و ما كان يبرح عليه ألف دينار همدانيّة او أكثر من الدّين مع كثرة ما يفتح عليه و كان يطلب لأصحابه من النّاس و يعزّ أصحابه و من يلوذ به و لا يحضر دعوة حتى يحضر جماعة أصحابه و كان لا يأكل من أموال الظّلمة و لا يقبل منهم مدرسة قطّ و لا رباطا و إنّما كان يقرئ في داره و نحن فى مسجده سكّان ، و كان يقري نصف نهاره الحديث و نصفه القرآن و العلم و كان لا يغشى السّلاطين و لا يأخذه فى اللَّه لومة لائم و لا يمكن أحدا فى مجلسه منكرا و لا سماعا ، فكان يقول كلّ إنسان منزلته حتّى تألّفت القلوب على محبّته و حسن الذّكر له فى الآفاق البعيدة حتّى أهل خوارزم الّذين هم معتزلة مع شدّته فى الحنبليّة ، و كان حسن الصّلوة لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه ، و كان متشدّدا فى أمر الطهارة لا يدع أحدا يمسّ مداسّه و كان ثيابه قصارا و أكمامه قصارا ، عمامته نحو سبعة أذرع ، و كانت السّنّة شعاره و دثاره بحيث إنّه كان إذا دخل مجلسه ( حوّل . صح . ظ ) رجله اليسرى كلفة أن يرجع و يقدّم اليمنى ، لا يمسّ جزءا إلّا على وضوء ، و لا يدع شيئا قطّ إلّا مستقبل القبلة تعظيما لها .
إلى أن قال : سمعت من أثق به عن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسى أنّه قال في الحافظ أبى العلاء لما دخل نيسابور : ما دخل نيسابور مثلك ! و سمعت الحافظ أبى القاسم علىّ بن الحسن يقول - و ذكر رجلا من أصحابه - : رجل إن رجع و لم يلق الحافظ أبا العلاء ضاعت رحلته . مات أبو الغلاء في جمادى الاولى سنة تسع و ستّين و خمسمائة ] .
و علامه جلال الدين سيوطى در « طبقات الحفّاظ » گفته : [ أبو العلاء الهمداني
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 856
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٥٦