فأكثر ثم بعد عام أربعين قرأ عليه بالرّوايات أبو أحمد بن سكينة و أبو الحسن بن الدّبّاس و محمّد بن محمّد بن الكيّال حدّث عنه أبو المواهب بن صصرى الحافظ عبد القادر و الحافظ يوسف بن أحمد السّهروردىّ و محمّد بن محمود الحماميّ و محمّد و القاضي عبد الحميد بتيماء و هم أسباطه و آخرون و خاتمة أصحابه بالإجازة أبو الحسن بن المقير . قال أبو سعد السّمعانىّ : حافظ متقن مقري فاضل حسن السّيرة مرضيّ الطّريقة عزيز النّفس سخىّ بما يملكه مكرم للغرباء يعرف القراءات و الحديث و الأدب معرفة حسنة سمعت منه ، و قال عبد القادر الحافظ : شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف ، بل يعزّ وجود مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السّير ، أربى على أهل زمانه في كثرة السّماعات مع تحصيل اصول ما سمع و جودة النسخ و إتقان ما كتبه بخطه ، ما كان يكتب شيئا إلّا منقطا معربا ، و أوّل سماعه من عبد الرّحمن بن محمّد الدّوني في سنة خمس و تسعين و أربعمائة ، برع على حفّاظ عصره من حفظ ما يتعلّق بالحديث من الأنساب و التّواريخ و الأسماء و الكنى و القصص و السّير ، و لقد كان يوما في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان رضى اللَّه عنه فكتب من حفظه و نحن جلوس درجا طويلا في أخباره ، و له تصانيف منها : « زاد المسافر » في خمسين مجلّدا و كان إماما في القرآن و علومه و حصّل من القرآن ما انه صنّف فيه العشرة و المفردات و صنّف في الوقف و الابتداء و في التجويد و المئات و العدد و معرفة القرّاء و هو نحو من عشر مجلّدات استحسنت تصانيفه و كتبت و نقلت إلى خوارزم و إلى الشّام و برع عنده جماعة كثيرة في القراءات و كان إذا جرى ذكر القرّاء يقول : فلان مات عام كذا ، مات فلان في سنة كذا ، و فلان يعلو إسناده على فلان بكذا و كان إماما في النّحو و اللّغة ، سمعت أنّ من جملة ما حفظ كتاب « الجمهرة » و خرّج له تلامذة في العربيّة يقرءون بهمذان و بعض أصحابه رأيته فكان من محفوظاته كتاب « الغريبين » للهروي .
إلى أن قال : و كان مهينا للمال باع جميع ما ورثه من أبناء التّجّار فأنفقه فى طلب العلم حتّى سافر إلى بغداد و أصبهان ماشيا يحمل كتبه على ظهره سمعته يقول :
كنت أتيت ببغداد فى المساجد و آكل خبز الرّجل . و سمعت أبا الفضل بن هيمان
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 855
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٥٥