تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
ذي المواهب اللّدنيّة ؛ منّ الرّحمن و تكرّم على العبد الذّليل ، و وفّق و تفضّل لجمع هذا الكتاب الجليل الّذى حوى من حسن السّنّة و صحيح الأخبار ما ينوف عن ثلثة آلاف خلاف الآثار ، لا سيّما و قد وشّح بذكر ما لآل البيت من المآثر و رشّح بذكر نسبهم و ما لهم من المفاخر ، و كان ذلك هو الغرض الحامل لى أوّلا على تصنيفه ، و كنت اقدّم رجلا و اؤخّر اخرى مع تسويف الوعد بتأليفه زيادة عن نحو نصف سنة لما أرى في نفسى من القصور ، و إنّى لست أهلا لأن يكون منّى تأليف و ظهور ، و لكن لمّا كنت مولع القلب بزيارة آل بيت المصطفى ، فكان عين الظّهور في حبّ الخفا ، و ذلك أني لما توفّقت مع من طلب منّى تأليف هذا الكتاب لبيان كيفيّة الزّيارة و ما يطلب من الآداب ، و كان الطّالب لذلك لأهل البيت من أعيان الأحباب ، و من المتوسّدين آناء اللّيل و و أطراف النّهار بهاتيك الأعتاب ؛ أذن لى مناما من كريمة الدّارين بالشّروع فيه إجابة للطالب ، فشرعت فيه محبّا أن أكون منتظما في سلك خدّام حديث رسول اللَّه و أهل هذه المناقب ، فلعلّ و عسى بالحبّ و التّشبّه يكرم الطّفيلىّ في ساحة الكرام ، لما ورد : من تشبّه بقوم فهو منهم ، كما نقله الحافظ ابن حجر في كتابه « بلوغ المرام » ، و لمّا منّ اللَّه بإتمامه شغفت به قلوب المحبّين و الإخوان ، و انتشر فى سائر الاقطار و البلدان ؛ غير أنه من كثرة تداول أيدى الكتّاب نقصوا من ألفاظ الأحاديث ما يخلّ بالمعانى ، فكنت فى حزن من عدم تمام بلوغ الأماني ، فاتفق فى سنة اثنتين و سبعين فى شهر ربيع الآخر أن قدم إلى مصر الأوحد الهمام العلّامة السّيّد أبو النّصر اليافى الخلوتىّ من الشّام لزيارة اهل بيت النّبىّ عليه الصّلوة و السّلام و مريد التّوجّه إلى بيت اللَّه الحرام و لم يكن بينى و بينه معرفة و لا سماع قبل هذا الأوان ، فاتّفق أن رأى الكرّاس الأوّل من « مشارق الأنوار » بيد بعض الإخوان ، فأخذه و طالعه و أمعن فيه النّظر و أعطاه لصاحبه بعد المطالعة ، و بعد ذلك بنحو ثلثة