ختامه الرّسالة ، و محوت بأنوار هدايته غياهب الضّلالة ، و أنزلت عليه فى كتابك العزيز قولك :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ
، و قولك :
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
.
اللّهمّ ! فصلّ و سلّم عليه و على آله المنتمين إليه و صحابته الأجلّة البررة ، و عصابة أهل بيته المطهّرة ما ذرّ شارق و لاح بارق . و بعد ، فإنّه قد ساعدت العناية بصدور الأوامر السّنّية الجليّة على مقتضى إرادة الحضرة السّعيديّة العليّة بطبع الكتب الثّلاثة الّتي تصدّت نفحاتها لإرشاد المريد ، و أبانت مشارق أنوارها من طالع هذا الكواكب السّعيد ؛ طلبا لنشر الّذى انطوت عليه من الثّمرات و الفوائد ، و رغبا فيما يتعلّق به من الصّلاة و العوائد ؛ كيف لا ! و الّذى ولع بتأليفها و شعف بجمعها و تصنيفها علّامة عصره و زمانه و فهّامة وقته و أوانه جامع أشتات العلوم و رافع ألوية المنطوق و المفهوم ، و هو حضرة مولانا الأجلّ الشّيخ حسن العدويّ ، فسح اللَّه له فى مدى الأجل ، و لمّا كان هذا الكتاب الجليل آخرها طبعا ، و كانت نتيجه تمامه قد استكملت حملا و وضعا ، حيث - أجرى - حفظه اللَّه - تصحيحه على يديه حسب ما هو المرغوب فيه لديه ؛ جاء به حمد اللَّه على أجمل الوجوه ، كما كان جنابه يأمله و يرجوه ، و عند ذلك أنشأت ناظما و انشدت و قلت مورّخا و أجدت :
مجلى البدور « مشارق الأنوار » * و الرّوض مجنى الزّهر و الأنوار
يا صاح ! طب نفسا ققد نلت المنى * بنفيس درّ فى عقود درارى
حدّث عن البحر اللّباب بما تشا * و انقله عن صلة و عن بشّار
للّه من يجلو بحلو حديثه * كاسا يدير بها عتيق عقار
تبدو المعانى فى بديع بيانه * شمسا و لم تحجب بغين تواري
يحلو امتداحى فيه إذ هو سكّر * تقوى حلاوته لدى التّكرار
هنّئت يا عدوّي ! هاجرت العدى * حيث العلى و التك بالأنصار
ألّفت أسفارا لنشر علومها * فى الكون تطوى شقّة الأسفار
تنشئ لنا تحفا عليل نسيمها * يروى الشّذا عن صحّة الأخبار
عمّت منافعها الأنام و خصّصت * بالسّرّ من يرعى جوار الجار