لقبا الشّافعىّ مذهبا الأبيارىّ بلدا ، أفاض اللَّه علىّ و عليه من سحائب بركاتهم و أمدّنى و إيّاه من نفائس إمداداتهم . و سبب نظمه هاتيك الدّرر و نشره نفائس عرائس الغرر أنّ الفاضل المذكور لمّا اطّلع على كتابى هذا عند تأليفه فأعجبه حسن سبكه و تصنيفه ، حيث وشّح بذكر ما لآل البيت من المآثر و رشّح بذكر نسبهم و ما لهم من المناقب و المفاخر ، تشوّق إلى مدحهم تشوّق المحبّ إلى الوصال ، و تشوّف إلى ذكر مآثرهم تشوّف الرّاجى إلى بلوغ الآمال ، و جعل يتخيّل في نظمه أنّ كتابى هذا عروس في حلل المحاسن يختال ( تختال . ظ ) و يصفه بأوصاف حميدة قد نسبحت على غير مثال ، و طفق يسامرها مسامرة المحبّ للحبيب و قد غابت العواذل و نامت عين الرقيب ، و هذا ما قال أصلح اللَّه لى و له الحال و المآل :
لآل البيت عزّ لا يزول * و فضل لا تحيط به العقول
و إجلال و مجد قد تسامى * و قدر ما لغايته وصول
و في التّنزيل بالتّطهير خصّوا * و مدحتهم بها شهد الرّسول
لهم عزم و سلطنة و جاه * و دام لهم من اللَّه القبول
سيوف في الأعادى فاتكات * و سطوتهم لها رعب مهول
بدور الدّين مهما قد تجلّت * تكاد الشّمس من خجل تزول
زكوا أصلا بنسبتهم و لكن * يطيب الفرع ما طابت اصول
و كيف القول في قوم أبوهم * له جبريل فى الدّنيا رسول
معاذ اللَّه أن أخشى نكالا * ولى فى حبّهم باع طويل
أ ليس عظيمة المقدار منهم * و إنّى فى محبّيها دخيل
هى النّبويّة العظمى و تدعى * بفاطمة إذا همّ يجول
على كلّ الورى فضلت بعزم * إليه الغير ليس له سبيل
فإمداداتها فى الكون عمّت * ولى منها بها حظّ جزيل
عليك بها إذا ما اشتدّ كرب * و أسقاك الردّى خطب جليل
فإنّى كلّما عظمت خطوبى * و آلى الكرب عنّى لا يحول