و كان الحسن يفسر « المشكاة » بفاطمة الزّهراء ، و الشّجرة المباركة بابراهيم ، و يفسر
« لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ »
أي لا يهوديّة و لا نصرانيّة و يفسّر قوله
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ »
بإمام بعد إمام و عالم عامل بعد عالم عامل من الأئمة الّتى يقتدى بهم في الدّين و يتمسّك بهم فيه و يرجع إليهم ، و يفسر قوله
« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »
بيهدى اللَّه لولايتها من يشاء ، و اللَّه اعلم بهذا التّأويل . قلت : و في تفسيرى ما يغنيك عن تأويل هذه الآية و تفسيرها ، فراجعه إن شئت .
و عن أبى الطفيل عامر بن واثلة : كان علىّ بن الحسين بن على إذا تلا قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
، يقول : « اللّهمّ ارفعنى في أعلى درجات هذه النّدبة ، و أعنّى بعزم الإرادة ، وهب لى حسن المستعتب من نفسى ، و خذ بى منها حتّى يتجرّد خواطر الدّنيا عن قلبي من مزيد خشيتى منك ، و ارزقنى قلبا و لسانا يتجاريان ذمّ الدّنيا و حسن التّجافي عنها حتّى لا أقول إلّا صدقت ، و أرنى مصاديق إجابتك بحسن توفيقك حتّى أكون في كلّ حال أردت » .
و اعلم أنّ أهل البيت هم الذّرّيّة الطيّبة و فروع الشجرة المباركة و بقايا الصّفوة الّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا و برّأهم من الآفات و افترض مودّتهم فى الكتاب و السّنّة ، و هم العروة الوثقى و هم معدن التّقى ، و خير حبال العالمين وثيقها .
و كان جعفر بن محمّد يقول فى تفسير قوله تعالى
« وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً »
:
نحن حبل اللَّه فاعتصموا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا
.
و كان محمّد الباقر يقول فى قوله تعالى
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
: نحن النّاس و اللَّه . قلت : و هم الناس حقا ، و اعدائهم النسناس حقا حقا .
و عن معقل بن يسار : سمعت ابا بكر يقول : علىّ بن أبي طالب عترة رسول اللَّه ، أي الّذي حثّ على التّمسّك بهم ] انتهى .
فهذا محمود الشيخانى القادرى شيخهم المحمود ، و كابرهم المسعود ، قد روى هذا الحديث بسياقات عديدة من غير صدود ، و صحّحه رغما لآناف اهل الرّيب و الجحود ، و خطأ فى توهينة الجاحد الحيود الميود ، و عنف فى إخماله المنكر الكنود