الموت « فأجيب » أي اموت ، كنى عنه بالإجابة إشارة إلى أنّه ينبغي تلقّيه بالقبول كأنّه مجيب إليه باختياره
« و أنا تارك فيكم ثقلين »
سميّا به لعظم شأنهما و شرفهما
« أوّلهما كتاب اللَّه »
قدّمه لاحقيّته بالتّقدّم
« فيه الهدى »
من الضّلال
« و النّور من استمسك به و أخذ به كان على الهدى و من أخطأه ضلّ »
أي أخطأ طريق السّعادة و هلك في ميادين الشّقاوة و الحيرة
« فخذوا بكتاب اللَّه و استمسكوا به »
فإنّه السّبب المتّصل الموصل إلى المقامات العليّة و السعادة الأبديّة
« و أهل بيتى »
أي و ثانيهما أهل بيتي ، و هم من حرمت عليهم الصّدقة من اقربائه . قال الحكيم : حضّ على التّمسّك بهم لأنّ الأمر لهم معاينة ، فهم أبعد من المحنة . و هذا عامّ اريد به خاصّ و هم العلماء العاملون منهم فخرج الجاهل و الفاسق ، و هم لم يعروا « يروا . ظ » عن شهوات الآدميّين و لا عصموا عصمة النّبيّين ، و كما أنّ كتاب اللَّه منه ناسخ و منسوخ فارتفع الحكم بالمنسوخ ؛ هكذا ارتفعت القدوة به غير علمائهم الصّلحاء . و حثّ على الوصيّة بهم لما علم ممّا يصيبهم بعده من البلايا و الرّزايا ، انتهى . .
« اذكّركم اللَّه في أهل بيتي »
أي في الوصيّة بهم و احترامهم و كرّره ثلاثا للتّأكيد قال الفخر الرّازىّ : جعل اللَّه تعالى أهل بيته مساوين له في خمسة أشياء : في المحبّة ، و تحريم الصّدقة ، و الطّهارة ، و السّلام ، و الصّلوة ؛ و لم يقع ذلك لغيرهم .
« تتمّة » : قال الحافظ جمال الدّين الزّرندىّ في « نظم در السّمطين » :
ورد عن عبد اللَّه ابن زيد عن أبيه انه عليه الصّلوة و السّلام قال : من أحبّ ان يجعله « ينسأ له . ظ » في اجله و ان يمتّع بما خوّله اللَّه تعالى فليخلفني في اهل بيتى خلافة حسنة ، فمن لم يخلفني فيهم بثر عمره
و ورد علىّ يوم القيامة مسودّا اوجهه « حم م [ 1 ] عبد بن حميد » فى المناقب « المسند . ظ » كلّهم
« عن زيد بن أرقم » قال : قام فينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّة و المدينة ، فحمد اللَّه تعالى و أثنى عليه و وعظ و ذكّر ، ثمّ قال : أمّا بعد ! فذكره و تتمّته فى مسلم من عدّة طرق ، و لفظه فى أحدهما : قيل لزيد : أ ليس نساؤه من أهل بيته ؟
قال : ليس نساؤه من أهل بيته و لكنّ أهل بيته من حرم الصّدقة بعده .
و في رواية له : إنّ المرأة
هامش
[ 1 ] فى اصل « الجامع الصغير » رمز « م » مؤخر عن قوله : عبد بن حميد . و كذا آورده الشارح فى « التيسير » موافقا للاصل ، كما ستعلم انشاء اللَّه تعالى ( 12 . ن ) .