تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
معرب من وجهين ، قال التوربشتي : عترة الرّجل أهل بيته و رهطه الأدنون و لاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بيّنها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بقوله : أهل بيتي ، ليعلم انّه أراد بذلك نسله و عصايته الأدنين و ازواجه ، انتهى . و المراد بالأخذ بهم التّمسّك بمحبّتهم و محافظة حرمتهم و العمل بروايتهم و الاعتماد على مقالتهم ، و هو لا ينافى اخذ السّنّة من غيرهم لقوله صلى اللَّه عليه و سلّم : أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم . و لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
. قال ابن الملك : التّمسّك بالكتاب العمل بما فيه و هو الايتمار بأوامر اللَّه و الانتهاء بنواهيه ، و معنى التمسّك بالعترة محبّتهم و الاهتداء بهديهم و سيرتهم . زاد السّيّد جمال الدّين : إذا لم يكن مخالفا للدّين . قلت : فى إطلاقه صلى اللَّه عليه و سلّم إشعار بأنّ من يكون من عترته فى الحقيقة لا يكون هديه و سيرته إلّا مطابقا للشّريعة و الطّريقة « رواه التّرمذىّ و عن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم : إنّى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدى » أي بعد فوتى « أحدهما » و هو كتاب اللَّه « أعظم من الآخر » و هو العترة كما بيّنه بقوله « كتاب اللَّه » بالنّصب أو بالرفع و هو اظهر هنا لقوله « حبل ممدود بين السّماء و الأرض » أي قابل للترقى و التّنزّل ، كما مرّ بيانه ، و سبق برهانه « و عترتى أهل بيتي . صح . ظ » قال الطّيبيّ في قوله إنّى تارك فيكم إشارة إلى أنّهما بمنزلة التّوأمين الخلفين عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و أنّه يوصى الأمّة بحسن المخالفة معهما و إيثار حقّهما على انفسهم كما يوصى الأب المشفق النّاس فى حقّ اولاده ، و يعضده الحديث السّابق فى الفصل الأوّل : اذكّركم اللَّه في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق : اللّه اللّه فى حقّ أولادي ! و اقول : الأظهر هو أنّ اهل البيت غالبا يكونون أعرف به صاحب البيت و احواله ، فالمراد بهم اهل العلم منهم المطّلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته ، و بهذا يصلح أن يكونوا مقابلا لكتاب اللَّه سبحانه كما قال :
وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ *
، و يؤيّده ما أخرجه احمد في « المناقب » عن حميد بن عبد اللَّه بن زيد أنّ النّبىّ صلى اللَّه عليه و سلّم ذكر عنده قضاء قضى به علىّ بن أبي طالب فأعجبه و قال : الحمد للّه الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت و أخرج ابن أبى الدّنيا فى كتاب « اليقين » عن محمّد بن مسعر