معرب من وجهين ، قال التوربشتي : عترة الرّجل أهل بيته و رهطه الأدنون و لاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بيّنها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم
بقوله : أهل بيتي ،
ليعلم انّه أراد بذلك نسله و عصايته الأدنين و ازواجه ، انتهى . و المراد بالأخذ بهم التّمسّك بمحبّتهم و محافظة حرمتهم و العمل بروايتهم و الاعتماد على مقالتهم ، و هو لا ينافى اخذ السّنّة من غيرهم
لقوله صلى اللَّه عليه و سلّم : أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم .
و لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
. قال ابن الملك : التّمسّك بالكتاب العمل بما فيه و هو الايتمار بأوامر اللَّه و الانتهاء بنواهيه ، و معنى التمسّك بالعترة محبّتهم و الاهتداء بهديهم و سيرتهم . زاد السّيّد جمال الدّين : إذا لم يكن مخالفا للدّين . قلت : فى إطلاقه صلى اللَّه عليه و سلّم إشعار بأنّ من يكون من عترته فى الحقيقة لا يكون هديه و سيرته إلّا مطابقا للشّريعة و الطّريقة
« رواه التّرمذىّ و عن زيد بن أرقم قال :
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم : إنّى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدى »
أي بعد فوتى
« أحدهما »
و هو كتاب اللَّه
« أعظم من الآخر »
و هو العترة كما بيّنه
بقوله « كتاب اللَّه »
بالنّصب أو بالرفع و هو اظهر هنا
لقوله « حبل ممدود بين السّماء و الأرض »
أي قابل للترقى و التّنزّل ، كما مرّ بيانه ، و سبق برهانه
« و عترتى أهل بيتي . صح . ظ »
قال الطّيبيّ في
قوله إنّى تارك فيكم
إشارة إلى أنّهما بمنزلة التّوأمين الخلفين
عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و أنّه يوصى الأمّة بحسن المخالفة معهما و إيثار حقّهما على انفسهم كما يوصى الأب المشفق النّاس فى حقّ اولاده ، و يعضده
الحديث السّابق فى الفصل الأوّل :
اذكّركم اللَّه في أهل بيتي
كما يقول الأب المشفق : اللّه اللّه فى حقّ أولادي ! و اقول : الأظهر هو أنّ اهل البيت غالبا يكونون أعرف به صاحب البيت و احواله ، فالمراد بهم اهل العلم منهم المطّلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته ، و بهذا يصلح أن يكونوا مقابلا لكتاب اللَّه سبحانه كما قال :
وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ *
، و يؤيّده ما
أخرجه احمد في « المناقب » عن حميد بن عبد اللَّه بن زيد أنّ النّبىّ صلى اللَّه عليه و سلّم ذكر عنده قضاء قضى به علىّ بن أبي طالب فأعجبه و قال : الحمد للّه الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت و أخرج ابن أبى الدّنيا فى كتاب « اليقين » عن محمّد بن مسعر