تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
اليربوعي ، قال : قال على للحسن : كم بين الإيمان و اليقين ؟ قال : أربع اصابع ، قال : بيّن ! قال : اليقين ما رأته عينيك و الإيمان ما سمعته اذنك و صدّقت به . قال : اشهد انّك ممّن انت منه ذرّيّة بعضها من بعض ، و فارق الزّهرى ( قارف الزّهرىّ ذنبا . ظ ) فهام على وجهه فقال زين العابدين : قنوطك من رحمة اللَّه الّتي وسعت كلّ شىء أعظم عليك من ذنبك ، فقال الزّهرىّ :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
، فرجع إلى اهله و ماله « و لن يتفرّقا » أي كتاب اللَّه و عترتى فى مواقف القيمة « حتّى يردا علىّ الحوض » أي الكوثر ، قال الطيبىّ فى تفصيل مجمل الحديث : ما موصولة و الجملة الشرطيّة صلتها ، و إمساك الشّيء التّعلّق به و حفظه قال تعالى : و يمسك السّماء ان تقع على الأرض ، و تمسّك بالشىء إذا تحرّي الإمساك به ، و لهذا لمّا ذكر التّمسّك عقّبه بالمتمسّك به صريحا و هو الحبل فى قوله كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، و فيه تلويح إلى قوله تعالى :
وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ
. كان النّاس واقعون فى مهواة طبيعتهم مشتغلون بشئونهم و انّ اللَّه تعالى يريد بلطفه رفعهم فأدلى حبل القرآن إليهم ليخلّصهم من تلك الورطة فمن تمسّك به نجا و من اخلد إلى الأرض هلك ، و معنى كون احدهما اعظم من الآخر انّ القرآن هو اسوة للعترة و عليهم الاقتداء به و هم اولى النّاس بالعمل بما فيه ، و لعلّ السّرّ فى هذه التّوصية و اقتران العترة بالقرآن ايجاب محبّتهم ( و هو . صح . ظ ) لاح من معنى قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فإنّه تعالى جعل شكر إنعامه و إحسانه بالقرآن منوطا بمحبّتهم على سبيل الحصر فكأنّه صلى اللَّه عليه و سلّم يوصى الامّة بقيام الشّكر و قيّد تلك النّعمة به و يحذّرهم عن الكفران ، فمن اقام بالوصيّة و شكر تلك الصّنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه فى مواطن القيمة و مشاهدهما حتّى يردا الحوض فيشكرا صنيعه عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم ، فحينئذ هو بنفسه يكافيه ، و اللَّه تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى ، و من اضاع الوصيّة و كفر النّعمة فحكمه على العكس و على هذا التأويل حسن موقع قوله : فانظروا كيف تخلفونى فيهما . و النّظر بمعنى التأمّل و التّفكّر ؛ أي تأمّلوا و استعملوا الرّواية فى استخلافى ايّاكم هل تكونون خلف صدق او خلف سوء ؟ انتهى . و قوله : تخلفونى بتشديد النّون