و الإنس الثّقلان ، لأنّهما ثقال الأرض ، فكأنّهما ثقلاها . و قد شبّه بهما الكتاب و العترة في أن الدّين يستصلح بهما و يعمر كما عمرت الدّنيا بالثّقلين . و في « شرح السّنّة » : سمّاهما ثقلين لأنّ الأخذ و العمل بهما ثقيل . و قيل في تفسير قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
. أي أوامر اللَّه و نواهيه لأنّه لا يؤدّى إلّا بتكلف . ما يثقل و قيل قولا ثقيلا أي له وزن . و سمّى الجنّ و الإنس ثقلين لأنّهما فضّلا بالتّمييز على سائر الحيوان ، و كلّ شىء له وزن و قدر متنافس ( يتنافس . ظ ) فيه فهو ثقل
( أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى )
أي الهداية عن الضّلالة
( و النور )
أي نور القلب للّه استقامة أو بسبب ظهور النّور يوم القيامة
( فخذوا بكتاب اللَّه )
أي استنباطا و حفظا و علما
( و استمسكوا به )
أي و تمسّكوا به اعتقادا و عملا ، و من جملة كتاب اللَّه العمل بأحاديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم لقوله سبحانه :
وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
. و
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
. و
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
. و
في رواية : فتمسّكوا بكتاب اللَّه و خذوا به
( فحثّ ) بتشديد المثلّثة ، أي فحرّض أصحابه
( على كتاب اللَّه )
أي على محافظته و مراعاة مبانيه و معانيه و العمل بما فيه
( و رغّب فيه )
بتشديد الغين المعجمة ، أي ذكر المرغّبات من حصول الدّرجات في حقّه ، ثمّ يمكن أنه رهّب و خوّف بالعقوبات لمن ترك متابعة الآيات فيكون حذفه من باب الاكتفاء . و يمكن أنّه اقتصر على البشارة إيماء إلى سعة رحمة اللَّه تعالى و أنّه رحمة للعالمين و امّته امّة مرحومة
( ثم قال )
أي النّبىّ عليه السّلام
( و أهل بيتي )
أي و ثانيهما أهل بيتي
( اذكّركم اللَّه )
بكسر الكاف المشدّدة أي احذّركموه
( في أهل بيتي )
وضع الظّاهر موضع المضمر اهتماما بشأنهم و إشعارا بالعلّة ، و المعنى : انبّهكم حقّ ( لحقّ . ظ ) اللَّه في محافظتهم و مراعاتهم و احترامهم و إكرامهم و محبّتهم و مودّتهم . و قال الطيبىّ : أي احذّركم اللَّه في شأن أهل بيتي : و أقول لكم : اتّقوا اللَّه و لا تؤذوهم و احفظوهم فالتّذكير بمعنى الوعظ يدلّ عليه قوله : وعظ و ذكّر . قلت : و قد تقدّم التّغاير بينهما و الحمل على التّأسيس أولى
( اذكّركم اللَّه في أهل بيتي )
كرّر الجملة لإفادة المبالغة و لا يبعد أن يكون أراد بأحدهما آله و بالأخرى ازواجه لما سبق من أنّ اهل البيت يطلق عليهما ، و
في رواية : قال ثلث مرّات ( و في