بسعايته بسدّ السّرداب المواجه للحجرة الشريفة و المتوصّل منه الدّور العسّ ، لما كان يحصل فيه من الفساد مع معاكسة ابن الزّمن له فيه ، و كانت المصلحة فى سدّه .
و شهد موت ابن العماد ، ثمّ سافر لزيارة أمّه ، فما كان بأسرع من موتها بعد لقائه لها . ثمّ توجّه فزار بيت المقدس ، و عاد إلى القاهرة ، ثمّ إلى المدينة ، ثمّ إلى مكّة ، فحجّ ، ثمّ رجع إلى المدينة مستوطنا مقتصرا على إماء و ابتنى له بيتا و لقيته فى كلا الحرمين غير مرّة و غبطته على استيطانه المدينة و صار شيخها قلّ أن لا يكون أحد من أهلها لم يقرأ عليه ، و استقربه الأشرف بعناية البدرى أبى البقاء في النّظر على المجمع لمدرسته و ما به من الكتب الّتى أوقفها فيه و صار المتكلّم فى مصارف المدرسة المزهريّة فيها مع الصّرف له من الصّدقات الرّوميّة كالقضاة ، و ذلك مائة دينار ، و ربّما تنقص ، و ما اضيف إليه من التدريس ممّا وقفه ملك الرّوم و انقياد الأمير داود بن عمر له فى صدقاته لأهل الحرمين حين حجّ و بعده ، بل اشترى من أجله كتبا وقفها ، و كذا انقاد له ابن جبر و غيره في أشباه هذا لما تقرّر عندهم من علمه و تديّنه ، و مع ذلك فهو يتكسّب بالبيع و الشّراء بنفسه و بمندوبه ، و ربّما عامل الشّريف أمير المدينة .
و بالجملة ، فهو إنسان فاضل مفنّن متميّز في الفقه و الأصلين ، مديم للعمل و الجمع و التّأليف ، متوجّه للعبادة و للمباحثة و المناظرة ، قويّ الجلادة على ذلك ، طلق العبارة فيه ، مغرم به مع قوّة نفس و تكلّف خصوصا في مناقشات لشيخنا في الحديث و نحوه .
و ربّما أدّاه البحث إلى مخاشنة مع المبحوث معه و قد ينتهى في ذلك لما لا يليق بجلالته و يتجرّأ عليه من لم يرتق لوجاهته ، و لو أعرض عن هذا كلّه لكان مجمعا عليه . و على كل حال فهو و زيد هناك في مجموعه و لأهل المدينة به جمال . و الكمال للّه . و لا زالت كتبه ترد علىّ بالسّلام و طيب الكلام و في ترجمته من « تاريخ المدينة » و « التاريخ الكبير » و « المعجم » زيادة على ما هنا من نظم و غيره . و ممّا كتبته عنه من نظمه :
ألا إنّ ديوان الصّبابة قد صبا * بما صبّ من حسن الصّناعة إذ سبا
نفوسا سكارى من رحيق شرابه * و ألحاظ صبّ من صبابته صبا ] .
و جار اللَّه بن فهد هاشمى مكى در « ذيل ضوء لامع گفته » : [ أقول :