تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
به إلّا قال : قد وافق الخبر الخبر ، لقد أجاد النّقل من كلامي اللَّه و رسوله القديم و الحديث ، و سارت لفضله الرّكبان و بالغت بالسير الحثيث ، فلو رآه صاحب « الجامع الصّحيح » رفع مناره و قدّمه للإمامة ، و قال : هذا مسلّم على الحقيقة ، و زاد تعظيمه و إكرامه ، و لو أدركه الحافظ الذّهبيّ لم يتكلّم معه إلّا بالميزان ، أو البرهان القيراطى لرجّح ما قاله و علم أنّ بلدته قيراط بالنّسبة عند تحرير الأوزان ، و لو لحقه المزيّ ولىّ هربا بعد ما لمّ أطرافه ، أو عاينه صاحب الذّيل ملأ ردنه من هذه الفوائد الّتى ليس له بها طوق و طلب إسعافه ! نعم هو المأمول في الشدّة و الرّخاء و الملىّ من الفوائد و السّخى بها ، و لا بدع إذ هو من أهل سخا . و الاستاذ شيخ الفنون في وقته التّقى الحصنىّ الشافعىّ ، فقال : إنّه أصبح به رباع السّنّة المصطفويّة معمورة الأكناف و العرصات ، و رياض الملّة الحنيفيّة ممطورة الأكمام و الزّهرات ، قد صعد ذرى الحقائق بأقدام الأفكار ، و نوّر غياهب الشكوك بأنوار الآثار ، قارع عن الدّين فكشف عنه القوارع و الكروب ، و سارع إلى اليقين فصرف عنه العوادي و الخطوب ، و إذا قرع سمعك ما لم تسمع به في الأوّلين فلا تسرع وقف وقفة المتأمّلين و قل للمعاند : فأت بمثله إن كنت من الصّادقين ، فاللّه تعالى يغمده بجزيل برّه في سائر أوقاته و يعصمه بالسّداد في حركاته و سكناته و يبوّئه من الفردوس الأعلى أعلى درجاته بمحمد و آله و أصحابه و أزواجه و ذرّيّاته . و أوحد أهل الادب الشّهاب ابن صالح ، فقال في كلام له : هو الحافظ الّذى تمكّن من الحديث دراية و رواية ، فاطّلع و روى و تضلّع و ارتوى و أعان نفسه نفسه حيث طال فطاب على غوص ذلك البحر و لنعم المعين ، و أمدّه مدّ يده بالجوهر الثمين فحبّذا ابن معين جمع ما تفرّق من فنون الاصطلاح فحكى ابن الصّلاح ، بل أربى بنخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ، بل جلى كعبة فضل لو حجّها أبو شيخه تهيّب النّطق حتى قيل إذا حجره الى ( انه حجر . ظ ) فكأنّى عنيته بقولى في شيخه شيخ الحديث قديما إذ نثرت عليه عقد مدحى نظيما :
و قد حفظ اللَّه الحديث بحفظه * فلا ضائع إلّا شذى منه طيّب