تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
للأسانيد و المتون من امّهات الكتب لا يدرك . قرار بحره و معرفته بمظانّ ما يلتمس منه في جميع فنونه و إبراز المخدّرات من مخبئات عيونه ، يقصر عن بيان الأمر فيه المقال و لا يحصر ذلك المثال ، فقد حاز قصب السّبق في مزماره ( مضماره . ظ ) و ميّز صعاب القشر من لبابه بجودة قريحته و بنات أفكاره بحيث صار هو الكعبة و الحجّة في زمانه ، و شهد له الحفّاظ بالتّقدّم على الشّيوخ فضلا عن أقرانه . و فقيه المذهب الشّرف المناوى ، و ممّا كتبه أنّه لما أشرف علم الحديث على الاندراس من التّدريس حتى لم يبق منه إلّا الأثر ، و الانفصال من التأليف حتى لم يبق منه إلّا الخبر ؛ انتدب لذلك الأخ في اللَّه تعالي الإمام العالم العلّامة و الحافظ النّاسك الألمعىّ الفهامة ، الحجّة في السّنن على أهل زمانه و المشمّر في ذلك عن ساعد الاجتهاد في سرّه و إعلانه ، فجدّ بجدّ في حفظ السّنة حتى هجر الوسن و هاجر بعزم فيها حتى طلّق الوطن ، و أروى العطاش من عذب بحر السّنة حتى ضرب الناس بعطن . و حافظ المذهب السراج العبادىّ ، فقال : هو الّذى انعقد على تفرّده بالحديث النّبويّ الإجماع ، و إنه في كثرة اطلاعه و تحقيقه لفنونه بلغ مالا يستطاع ، و دوّنت تصانيفه و اشتهرت ، و ثبتت سيادته في هذا الفنّ النفيس و تقرّرت ، و لم يخالف أحد من العقلاء في جلالته و وفور ثقته و ديانته و أمانته ، بل صرّحوا بأجمعهم بأنه هو المرجوع إليه في التعديل و التجريح و التحسين و التصحيح بعد شيخه شيخ مشايخ [ الإسلام ابن حجر حامل راية العلوم و الأثر ، تغمّده اللَّه بالرّحمة و الرّضوان و أسكنه فسيح الجنان ، و اللَّه أسأل و له الفضل و المنة أن يحفظ ببقائه هذه السّنة و يزيده علوّا و رفعة و سموا ، و يتمّ عليه بمزيد الافضال النعم ، و يبقيه لإرشاد المبتدعين ، فهداية رجل واحد خير من حمر النعم ، و ينفع ببركته و محبّته ، آمين . و العلامة فريد الادباء الشهاب الحجازى ، فكان مما قاله : الإمام العلّامة حافظ عصره و مسند شامه و مصره ، هو بحر طاب موردا و سيّد صار لطالبى اتّصال متون الحديث على الحالين سندا ، بل هو لعمرى عين في الأثر ، و ما رآه أحد ممّن سمع