سلام اللَّه و رحمته و بركاته على المولى المحسن ملك الامراء بدر الدين أدام اللَّه له الخيرات و تولّاه بالحسنات و بلّغه من خيرات الدّنيا و الآخرة كلّ آماله و بارك له في جميع أحواله ، آمين و ينهى إلى العلوم الشّريفة أنّ أهل الشّام في ضيق و ضعف حال بسبب قلّة الامطار ، و ذكر فصلا طويلا و في طيّ ذلك ورقة إلى الملك الظّاهر . فردّوا جوابها ردّا عنيفا مولما فتنكّدت خواطر الجماعة ، و له غير رسالة إلى الملك الظّاهر في الأمر بالمعروف ، و كان شيخنا ابن فرح يشرح على الشّيخ الحديث فقال نوبة الشيخ محيى الدّين قد صار إلى ثلاث مراتب كلّ مرتبة لو كانت لشخص لشدّت إليه الرّحال : العلم و الزّهد و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر . فسافر . ( سافر . ظ ) الشّيخ فزار بيت المقدس و عاد إلى نوى فمرض عند والده فحضرته المنيّة فانتقل إلى رحمة اللَّه في الرّابع و العشرين من رجب سنة ستّ و سبعين و ستمائة و قبره ظاهر يزار . قاله الشّيخ قطب الدين اليونينى و قال : كان أوحد زمانه في العلم و الورع و العبادة و التقلّل و خشونة العيش ، واقف الملك الظّاهر بدار العدل غير مرّة فحكى عن الملك الظّاهر أنّه قال : أنا أفزع منه ! ولي مشيخة دار الحديث ، قلت : وليها سنة خمس و ستّين بعد أبى شامّة إلى أن مات . و قال الشّيخ شمس الدّين بن الفخر الحنبلى :
كان إماما بارعا حافظا متقنا أتقن علوما جمّة و صنّف التّصانيف الجمّة و كان شديد الورع و الزّهد تاركا لجميع المأكول إلّا ما يأتيه به أبوه من كعك وتين ، و كان يلبس الثّياب الرّديّة المرقعة ، و لا يدخل الحمّام ، و ترك الفواكه جميعها و لم يتناول من الجهات ، رحمه اللَّه تعالى ] .
و ابن الوردى در « تتمّة المختصر » در وقايع سنه ستّ و سبعين و ستّمائه گفته :
[ قلت : و فيها توفي شيخ الإسلام العالم الرّبانى الزّاهد محيى الدّين يحيى بن شرف ابن مري النّواوى و له خمس و أربعون سنة و نصف ، و له سيرة مفردة في علومه و تصانيفه و دينه و يقينه و ورعه و زهده و قناعته باليسير و تعبّده و تهجّده و خوفه من اللَّه تعالى . ولي مشيخة دار الحديث بدمشق و كان لا يتناول من معلومها شيئا و قبره ظاهر يزار بنوى . قلت :
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 466
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٦٦