تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مسلم عن شيبان . قال ابن العطّار : ذكر لي شيخنا رحمه اللَّه تعالى أنّه كان لا يضيع له وقتا لا في ليل و لا في نهار حتّى في الطّرق و أنّه دام ستّ سنين ثم أخذ في التصنيف و الإفادة و النّصيحة و قول الحقّ . قلت : مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه و العمل بدقائق الورع و المراقبة و تصفية النّفس من الشّوائب و محقها من أغراضها كان حافظا للحديث و فنونه و رجاله و صحيحه و عليله رأسا في معرفة المذهب ، قال شيخنا الرّشيد ابن المعلم : عذلت الشيخ محيى الدّين في عدم دخوله الحمّام و تضييق العيش في مأكله و ملبسه و أحواله و خوّفته من مرض يعطّله عن الاشتغال فقال : إنّ فلانا صام و عبد اللَّه حتّى اخضرّ جلده و كان يمتنع من أكل الفواكه و الخيار و يقول : أخاف أن يرطب جسمي و يجلب النّوم ! و كان يأكل في اليوم و اللّيلة أكلة و يشرب شربة واحدة عند السّحر . قال ابن العطّار : كلّمته في الفاكهة فقال : دمشق كثيرة الأوقاف و أملاك من تحت الحجر و التّصرف لهم لا يجوز إلّا على وجه الغبطة لهم ثمّ المعاملة فيها على وجه المساقاة و فيها خلاف ، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك ؟ ! و قد جمع ابن العطّار سيرته في ستّ كراريس . فمن تصانيفه : « شرح صحيح مسلم » و « رياض الصّالحين » و « الأذكار » و « الأربعين » و « الإرشاد » في علوم الحديث و « التقريب » مختصره و كتاب « المهمّات » و « تحرير الألفاظ » و « العمدة » و « تصحيح النّسبة » و « الإيضاح » و « المناسك » مجلّد . و له ثلاثة مناسك سواه ، و « التبيان في آداب حملة القرآن » ، و فتاواه مجموعة في مجيليد ( مجيلد . ظ ) و « الرّوضة » أربعه أسفار و « شرح المهذب » إلى باب المصراة في أربع مجلّدات ، و شرح قطعة من « البخاري » و قطعة من « الوسيط » و عمل قطعة من الأحكام و جملة كثيرة من الأسماء و اللّغات و « مسوّدة في طبقات الفقهاء » و من التّحقيق إلى باب صلاة المسافر . و كان لا يقبل من أحد شيئا إلّا في النّادر ممّن لا يشتغل عليه . أهدى له فقير إبريقا فقبله و عزم عليه الشّيخ برهان الدّين الإسكندرانى أن يفطر عنده فقال : احضر الطّعام إلى هنا و نفطر جملة ، فأكل من ذلك و كان لونين . و ربّما جمع الشّيخ بعض الأوقات بين إدامين ، و كان يواجه الملوك و الظّلمة بالإنكار و يكتب إليهم و يخوّفهم باللّه تعالى ، كتب مرّة : من عبد اللَّه يحيى النواوى :