فعلا به الإسلام أرفع هضبة * و رسا سواه فى الحضيض الأسفل
غلط امرء بأبي عليّ قاسه * هيهات قصّر عن مداه أبو على !
لو أنّ رسطاليس يسمع لفظه * من لفظ لعرته هزّة أفكل
و لحار بطليموس لو لاقاه من * برهانه فى كلّ شكل مشكل
و لو أنّهم جمعوا لديه تيقّنوا * أنّ الفضيلة لم تكن للأوّل
و قال أبو عبد اللَّه الحسين الواسطيّ : سمعت فخر الدّين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد :
المرء مادام حيّا يستهان به * و يعظم الرزء فيه حين يفقد
و ذكر فخر الدّين فى كتابه الّذى سماه « تحصيل الحقّ » أنّهاشتغل في علم الاصول على والده ضياء الدّين عمر ، و والده على أبى القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، و هو على إمام الحرمين أبى المعالي و هو على الاستاذ أبى إسحاق الاسفراينى و هو علي الشّيخ أبى الحسين الباهلى ، و هو على الشّيخ السّنّة أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعرى ، و هو على أبى على الجبائي أوّلا ثمّ رجع عن مذهبه و نصر مذهب أهل السّنّة و الجماعة .
و أما اشتغاله فى المذهب فإنّه اشتغل على والده و والده على أبى محمّد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوى ، و هو على القاضى حسين المروزي ، و هو على القفّال المروزي ، و هو على أبى زيد المروزى ، و هو على أبى إسحاق المروزى ، و هو على أبى العبّاس ابن سريج ، و هو على أبى القاسم الأنماطى ، و هو على أبى إبراهيم المزنى ، و هو على الإمام الشّافعى رضى اللَّه عنه . و كانت ولادة فخر الدّين فى الخامس و العشرين من شهر رمضان سنة أربع و أربعين و قيل : ثلاث و أربعين و خمسمائة بالرّيّ ، و توفى يوم الإثنين و كان عيد الفطر سنة ستّ و ستّمائة بمدينة هراة و دفن آخر النّهار فى الجبل المصاقب لقرية مزداخان رحمه اللَّه تعالى . و رأيت له وصيّة أملاها فى مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة . و مزداخان - بضمّ الميم و سكون الزّاء و فتح الدّال المهملة و بعد الألف خاء معجمة مفتوحة و بعد الألف الثانية نون - و هى قرية بالقرب من هراة ، و قد تقدّم الكلام على هراة ] .