قبل مسيره إلى صفّين و كتب إليه مرّة بعد أخرى يحتجّ عليه ببيعة أهل الحرمين له و سوابقه فى الإسلام لئلّا يكون بين أهل العراق و أهل الشّام محاربة ، و معاوية يعتلّ بدم عثمان و يستغوى بذلك جهّال أهل الشّام و أجلاف العرب و يستميل طلبة الدّنيا بالأموال و الولايات ، و كان يشاور في أثناء ذلك ثقاته و أهل مودّته و عشيرته في قتال علىّ عليه السّلام فقال له أخوه عتبة : هذا أمر عظيم لا يتمّ إلا بعمرو بن العاص فإنّه قريع زمانه في الدّهاء و المكر يخدع و لا يخدع و قلوب أهل الشّام مائلة إليه ، فقال معاوية :
صدقت و لكنّه يحبّ عليّا فأخاف أن لا يجيبنى ، فقال : اخدعه بالأموال و مصر ، فكتب إليه معاوية : من معاوية بن أبى سفيان خليفة ابن عفّان ، إمام المسلمين ، و خليفة رسول ربّ العالمين ، ذى النّورين ، ختن المصطفى على بنتيه ، و صاحب جيش العسرة و بئر رومة ، المعدوم النّاصر ، الكثير الخاذل ، المحصور في منزله ، المقتول عطشا و ظلما في محرابه ، المعذّب بأسياف الفسقة ، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و ثقته و أمير عسكره بذات السّلاسل المعظم رأيه المفخم تدبيره . أمّا بعد ! فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين و ما اصيبوا به من الفجيعة بقتل عثمان و ما ارتكب به جاره حسدا و بغيا بامتناعه من نصرته و خذلانه إيّاه و إشلائه الغاغة عليه حتّى قتلوه في محرابه ، فيا لها من مصيبة عمّت جميع المسلمين و فرضت عليهم طلب دمه من قتله ! و أنا أدعوك إلى الحظّ الاجزل من الثّواب و النّصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان و أحلّه جنّة المأوى . فكتب إليه عمرو : من عمرو بن العاص صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى معاوية بن أبى سفيان . أمّا بعد ! فقد وصل كتابك فقرأته و فهمته ، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقى و التّهوّر في الضّلالة معك و إعانتي إيّاك على الباطل و اختراط السّيف على وجه علي بن أبي طالب و هو أخو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و وصيّه و وارثه و قاضى دينه و منجز وعده و زوج ابنته سيدة نساء أهل الجنّة و أبو السّبطين الحسن و الحسين سيّدى شباب أهل الجنّة ، و أمّا ما قلت فانّك ( من أنّك . ظ ) خليفة عثمان ، فقد صدقت و لكن تبيّن اليوم عزلك عن خلافته و قد بويع لغيره و زالت خلافتك . و أمّا ما عظّمتنى و نسبتنى إليه من صحبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 400
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٠٠