و أنّي صاحب جيشه فلا أغترّ بالتّولية و لا أميل بها عن الملّة . و امّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و وصيّه إلى الحسد و البغى على عثمان و سمّيت الصّحابة فسقة و زعمت أنّه أشلاهم على قتله ، فهذا غواية ، ويحك يا معاوية ! أ ما علمت أنّ أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و بات على فراشه ؟ ! و هو صاحب السّبق إلى الإسلام و الهجرة و قد قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم : هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى ، و قد قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يوم غدير خمّ : ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ، و هو الّذى قال فيه عليه السّلام يوم خيبر : لاعطين الرّاية غدا رجلا يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّه اللَّه و رسوله ، و هو الّذى قال فيه عليه السّلام يوم الطّير : اللّهمّ ايتنى بأحبّ خلقك إليك ، فلمّا دخل إليه قال : و إليّ و إليّ و قد قال فيه يوم النّضير : عليّ إمام البررة و قاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله ، و قد قال فيه : عليّ وليّكم من بعدى ، و أكّد القول عليك و على جميع المسلمين و قال : إنّى مخلف فيكم الثّقلين كتاب اللَّه عزّ و جلّ و عترتى ، و قد قال : أنا مدينة العلم و عليّ بابها ، و قد علمت يا معاوية ! ما أنزل اللَّه تعالى من الآيات المتلوّات في فضائله الّتى لا يشرك فيها أحد كقوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
،
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ
، أ فمن كان بيّنة من ربّه و يتلوه شاهد منه ،
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
، و قال اللَّه تعالى لرسوله صلّى اللَّه عليه و سلّم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
، و قد قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم : أ ما ترضى أن يكون سلمك سلمي و حربك حربى و تكون أخى و وليّى في الدّنيا و الآخرة ؟ يا أبا - الحسن ! من أحبّك فقد أحبّنى و من أبغضك فقد أبغضنى و من أحبّك أدخله اللَّه الجنّة و من أبغضك أدخله اللَّه النّار . و كتابك يا معاوية ! الّذى كتبت و هذا جوابه ليس ممّا ينخدع به من له عقل أو دين ، و السّلام ] انتهى .
فهذا أبو المؤيد موفّق بن أحمد المعروف بأخطب الخطباء ، عمدة علماءهم الادباء ، و صفوة محدّثيهم النّبهاء ، و اسوة مسنديهم الفقهاء ، قد روى هذا الحديث الموفق البهاء ، و المشرق الضّياء ، المعجب السّناء ، المغرب الرّواء . فلا يشيح بوجهه عن