به النّوادي في الحواضر و البوادي و قد كثرت فيه الأمداح و ركضت سوابق الأفكار فى راح الرّحراح ، فمن مجلّ برر فى الإعراب عن مرفوع قدره المتمكّن ؛ و من مصلّ تلافى إبانة سنان البيان عن واجب حقّه المتعيّن ، فمن ذلك قول لسان الدّين بن الخطيب السلمانى ( التلمسانى . ظ ) :
« شفاء عياض » للصّدور شفاء * فليس بفضل قد حواه خفاء
هديّة برّ لم يكن لجزيلها * سوى الأجر و الذّكر الجميل كفاء
و فى لنبى اللَّه حقّ وفائه * و أكرم أوصاف الكرام وفاء
و جاء به بحرا يقول ( يفوق . ظ ) بفضله * على البحر طعم طيّب و صفاء
و حق رسول اللَّه بعد وفاته * رعاه و إغفال الحقوق جفاء
هو الذّخر يغنى فى الحياة غناءه * و يترك منه للبنين رفاء
هو الأثر المحمود ليس يناله * دثور و لا يخشى عليه عفاء
حرصت على الإطناب فى نشر فضله * و تمجيده لو ساعدتني فاء
و قال أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن عبد المجيد الأزدي الرندى نزيل بجاية :
كتاب الشّفاء شفاء القلوب * قد ايتلفت شمس برهانه
فأكرم به ثمّ أكرم به * و عظّم مدى الدّهر من شانه
إذا طالع المرء مضمونه * رسا فى الهدى أصل ايمانه
و جاء بروض التّقى ناشقا * أرائج أزهار أفنانه
و نال علوما ترقيه فى * ثريّا السّماء و كيوانه
فللّه درّ أبى الفضل ، إذ * سرى فى الورى نيل إحسانه
تقرّر قدر نبيّ الهدى * و خير الأنام بتبيانه
و جازاه ربّى خير الجزاء * و جاد عليه بغفرانه
و منه الصّلوة على المجتبى * و أصحابه ثمّ أعوانه
مدى الدّهر لا ينقضى دأبها * و لا ينثنى طول أزمانه
و يذكر عن ابن أخيه المدعوّ بمحمّد الفاضل أنّه قال : رأيت عمّي أبا الفضل