و قال في خامات زرع بينهما شقائق نعمان هبت عليه ريح :
انظر إلى الزّرع و خاماته * تحكي و قد ماست أمام الرّياح
كتائبا خضراء مهزومة * شقائق النّعمان فيها جراح
و له من قصيدة بعث بها إلى الحافظ أبي طاهر السّلفي :
أبا طاهر ! خذها على البعد و النّوى * تحيّة مرتاح لذكراك شيّق
طوى لك ما بين الضّلوع مودّة * تشفّ صفاء كالزّلال المروّق
يناجيك بالذّكرى فيشفي غليله * و يخلص بالودّ الصّحيح و يلتق
أقمت عمود الدّين و الأثر الّذى * سناه هدى للحقّ كلّ موفّق
و طار لك الصّيت البعيد فأرّجت * مآثره ما بين غرب و مشرق
فما من ثرى إلّا بذكراك عاطر * و لا افق إلّا بنورك مشرق
بقيت لإسناد الحديث تقيمه * و للعلم تملي منه كلّ محقّق
و لا زلت نحو ( تنحو . ظ ) كلّ فضل و سودد * و تنمو بمعراج الجلال و ترتقي
و جاوبه الحافظ أبو طاهر رحمه اللَّه تعالى بقصيدة منها قوله :
أتانى نظم الألمعىّ الموفّق * يميس اختيالا بين غرب و مشرق
فطالعته مستبشرا فوجدته * نتيجة فهم في البلاغة مشرق
و أضحى فريدا في الحديث و حفظه * و قصّر عنه كلّ فحل و مفلق
و فاز بمجد ليس يرجو بلوغه * مدى الدّهر إلّا كلّ أحمق أخرق
أبا الفضل ! خذ بالفضل فيما بعثته * و طالعه ثمّ انبذه عنك و شقّق
فنحن و إن لم يقض يا قاض بيننا * لقاء فبالأرواح ندنو و نلتقى
و له التّصانيف البديعة في فنّها الغريبة في حسنها ، منها : كتاب « الشّفاء » أبدع فيه كلّ إبداع و سلم له اكفاءه كفياقه ( كفايته . ظ ) فيه من غير معارضة و لا دفاع و لم ينازعه أحد لانفراده بمغزاه ، و لا أنكروا مزيّة السّبق إلى مداه ، تشوّفوا للوقوف عليه و أنصفوا في الاستفادة ممّا لديه و حمله النّاس عنه آحادا و جموعا على اختلاف الطّباق و طارت نسخه طيران القطافي أعماق الآفاق و لهج به الشّادى و البادي و تجملت