تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
و أنسابهم . و قال أبو نصر الفتح بن عبد اللَّه بن محمّد القيسى الإشبيلى في كتابه « قلائد العقيان و محاسن الأعيان » في تحليته رضى اللَّه عنه : جاء على قدر و سبق إلى نيل المعالي فابتدر و استيقظ لها و النّاس نيام ، و ورد ماءها و هم هيام ، و تلا من المعارف ما أشكل و أقدم على ما أحجم عنه سواه و نكل فتحلّت به للعلوم نحور و تجلّت له منها حور كأنّهن الياقوت و المرجان لم يطمثهنّ إنس قبله و لا جانّ ، قد الحفته الأصالة رداها و سقته أنداها و ألقت إليه الرّياسة أقاليدها و ملّكته طريفها و تليدها ، فبذّ على فتاته الكهول سكونا و حلما و سبقهم معرفة و علما و أزرت محاسنه بالبدر اللّياح [ 1 ] و سرت فضائله سرى الرّياح فتشوّفت لعلائه الأقطار و وكفت تحكى نداه الأمطار و هو على اعتنائه بعلوم الشّريعة و اختصاصه بهذه الرتّبة الرفيعة ، يعنى باقامة أود الأدب و ينسل إليه أربابه من كلّ حدب إلى سكون و وقار كما رسا الطّود و جمال مجلس كما حليت الخود و عفاف و صون ما علما فسادا بعد الكون و رواء لو رأته الشّمس ما باهت بأضواء و خفر لو كان للصّبح ما لاح و لا سفر و قد أثبت من كلامه البديع الألفاظ و الأغراض ما هو أسحر من العيون النجل و الحدق المراض ، فمن ذلك قوله عند ارتحاله من قرطبة :
أقول و قد جدّ ارتحالى و غرّدت * حداتى و زمّت للفراق ركائبى و قد عمشت من كثرة الدّمع مقلتى * و صارت هواء من فؤادي ترائبى و لم يبق إلّا وقفة يستحثّها * و داعى للأحباب لا للحبائب رعى اللَّه جيرانا بقرطبة العلى * و سقّى رباها بالعهاد السّواكب و حيّى زمانا بينهم قد ألفته * طليق المحيّا مستلان الجوانب أ إخواننا باللّه فيها تذكّروا * معاهد جار أو مودّة صاحب غدوت بهم من برّهم و احتفائهم * كأنّى في أهلى و بين أقاربى و له : إذا ما نشرت بساط انبساط * فعنه فديتك فاطو المزاحا فإنّ المزاح كما قد حكى * أولو العلم قبل عن العلم زاحا
هامش
[ 1 ] اللياح : الابيض من كلّ شيء و ابيض لياح ناصح ( 12 . ق ) .
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 388 | السيد مير حامد حسين الهندي